شرح
القائل بالاستحباب ، لأنّه يقول بكفاية التشهّد للخروج . ثمّ إنّا نقول لفظ
« الانصراف » إنّما ورد مطلقاً في بعض الأخبار تقريباً لأمر آخر وفي الأخبار
الأُخر ورد مصرّحاً به انّه السلام علينا كما عرفت ولفظ التكبير في الافتتاح ورد
مطلقاً في عدّة أخبار كثيرة والقائل باستحباب التسليم لم يرض بالاكتفاء بما يعدّ
في العرف تكبيراً لله جلّ شأنه ، بل قالوا لا يجوز فيها إلاّ ما ورد من الشارع وإن
كان غيره مطابقاً لظاهر العرف ، لأنّ العبادة توقيفية ، ولم يرد في تكبيرة الافتتاح
ما يشير إلى التزام الهيئة المعروفة فضلا عن التصريح والحصر والشواهد الّتي
لا تحصى كما في المقام .
ورابعاً : إنّا نقول لو كان الراوي فهم من قوله ( عليه السلام ) « ثم ينصرف » الخروج من
الصلاة بمجرّد الفراغ من التشهّد من دون مراعاة التسليم لكان للراوي أن يسأل لِم
يسلّمون ويلتزمون بالتسليم ولا يأتون بالمنافي قبله ويصنعون فيه ما يصنعون في
الصلاة كما سأل الراوي عن التحيّات لمّا قال الإمام ( عليه السلام ) بكفاية التشهّد فقال له :
« هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد به ربّه » على أنّا نقول : إنّ استدلالهم بالخبر
لو تمّ لدلّ على عدم وجوب الصلاتين فما هو جوابكم فهو جوابنا . والحلّ أنّ
الراوي لم يسأل إلاّ عن كيفيّة التشهّد بناءً على ما كان يرى من العامّة الخلاف فيها ،
فإنّ منهم من اكتفى بالشهادة بالتوحيد ( 1 ) « فسأل محمد بن مسلم عن التشهّد في
هامش
( 1 ) لم نعثر في مذاهب العامّة على مذهب يكتفي بالشهادة بخصوص التوحيد في التشهّد دون
الشهادة بالرسالة فإنّ الموجود في كلمات كلّهم هو الإقرار بوجوب الشهادة في التشهّدين
الأوّل والثاني معاً . نعم بعضهم كمالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي أفتى بعدم وجوب
التشهّد الأوّل والثاني ورووه عن علي وسعيد بن المسيّب والنخعي والزهري وبعضهم
كالشافعي وأهل العراق والأوزاعي ومالك في أحد قوليهما أفتى بعدم وجوب الأوّل دون
الثاني ، ذكره عنهم الشهيد الأوّل في الذكرى ج 3 ص 411 ، والشيخ في الخلاف : ج 1
ص 364 - 367 . ويظهر من كلام الشيخ في الخلاف أنّ بعضهم كالليث يفتي بوجوب الأوّل
دون الثاني ، فراجع : المجموع : ج 3 ص 450 و 462 ، والمغني لابن قدامة : ج 1 ص 579 -
580 ، والمحلّى : ج 3 ص 270 ، وفتح العزيز : ج 3 ص 492 و 503 ، وغيرها .