شرح
الصلاة ؟ فقال ( عليه السلام ) : مرّتين ، قال : فقلت : وكيف مرّتين ؟ » ومراده أنّ المرّتين كلام
مجمل يحتمل كون الشهادة بالتوحيد مرّتين فأجابه ( عليه السلام ) بأنّك « إذا استويت
جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده
ورسوله ، ثم تنصرف » فصرّح بأنّه ما لم يتشهّد ( يشهد - خ ل ) بالرسالة لا ينصرف
من الصلاة ردّاً على من اكتفى بالتوحيد وجوّز الانصراف بعدها ، فلهذا لم يتعرّض
لوجوب الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع وجوبها عندهم إلاّ الشاذّ منهم ( 1 ) ، وتعرّض
الإمام ( عليه السلام ) لذكر « وحده لا شريك له » ولذكر « عبده » وليست الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بأهون من ذلك . فظهر أنّ الغرض بيان وجوب الشهادتين وأنّ بيانهما لمكان العامّة
أهمّ في نظره في ذلك الوقت من الصلاة والتسليم ، وكذا لم يتعرّض للصلاة على
الآل ( عليهم السلام ) مع أنّ أحمد ( 2 ) وبعض الشافعية قائلون بوجوبها . وإن أبوا عن هذا البيان ،
قلنا : هذا خبر متروك الظاهر فلا يعمل به عند جماعة منهم ، بل نقول : إنّا نقطع أنّ
الإمام ( عليه السلام ) لم يكن في صدد بيان أنّ الانصراف يتحقّق بأيّ نحو كان ، بل كلامه
بالنسبة إلى ذلك مجمل فلا يستدلّ به . ثمّ إنّ في الإتيان « ثمّ » الدالّة على التعقيب
والترتيب والتراخي إشارة إلى كون الانصراف مطلوباً بعد أُمور أُخر مثل الصلاة
على النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأدعية الأُخر إن اتفق أنّ المكلّف اختار ذلك .
هامش
( 1 ) كالشيخ الصدوق في الهداية : ج 1 ص 52 ، والنووي في المجموع : ج 3 ص 467 ، وابن
قدامة في المغني : ج 1 ص 579 - 580 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 1 ص 579 ، والشرح الكبير : ج 1 ص 579 ، والمجموع : ج 3
ص 467 .