تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
الصلاة ؟ فقال ( عليه السلام ) : مرّتين ، قال : فقلت : وكيف مرّتين ؟ » ومراده أنّ المرّتين كلام مجمل يحتمل كون الشهادة بالتوحيد مرّتين فأجابه ( عليه السلام ) بأنّك « إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، ثم تنصرف » فصرّح بأنّه ما لم يتشهّد ( يشهد - خ ل ) بالرسالة لا ينصرف من الصلاة ردّاً على من اكتفى بالتوحيد وجوّز الانصراف بعدها ، فلهذا لم يتعرّض لوجوب الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع وجوبها عندهم إلاّ الشاذّ منهم ( 1 ) ، وتعرّض الإمام ( عليه السلام ) لذكر « وحده لا شريك له » ولذكر « عبده » وليست الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأهون من ذلك . فظهر أنّ الغرض بيان وجوب الشهادتين وأنّ بيانهما لمكان العامّة أهمّ في نظره في ذلك الوقت من الصلاة والتسليم ، وكذا لم يتعرّض للصلاة على الآل ( عليهم السلام ) مع أنّ أحمد ( 2 ) وبعض الشافعية قائلون بوجوبها . وإن أبوا عن هذا البيان ، قلنا : هذا خبر متروك الظاهر فلا يعمل به عند جماعة منهم ، بل نقول : إنّا نقطع أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن في صدد بيان أنّ الانصراف يتحقّق بأيّ نحو كان ، بل كلامه بالنسبة إلى ذلك مجمل فلا يستدلّ به . ثمّ إنّ في الإتيان « ثمّ » الدالّة على التعقيب والترتيب والتراخي إشارة إلى كون الانصراف مطلوباً بعد أُمور أُخر مثل الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأدعية الأُخر إن اتفق أنّ المكلّف اختار ذلك .
هامش
( 1 ) كالشيخ الصدوق في الهداية : ج 1 ص 52 ، والنووي في المجموع : ج 3 ص 467 ، وابن قدامة في المغني : ج 1 ص 579 - 580 . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 1 ص 579 ، والشرح الكبير : ج 1 ص 579 ، والمجموع : ج 3 ص 467 .
مفتاح الكرامة — صفحة 526 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي