تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
وطلب تحصيل الانصراف يدلّ على أنّه كان غير حاصل وإلاّ لاستحال طلبه ، فكان الخبر دالاّ على عدم الخروج من الصلاة حتى يأتي بالمخرج ولا مخرج بعد التشهّد سوى التسليم . وثانياً : انّ الظاهر من جملة من الأخبار أنّ الانصراف حقيقة في التسليم ، ففي صحيح الحلبي ( 1 ) عن « الصادق ( عليه السلام ) : كلّما ذكرت الله عزّ وجلّ والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو من الصلاة ، فإن قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت » . وأصرح منه خبر أبي كهمس ( 2 ) حيث « سأل الصادق ( عليه السلام ) عن السلام عليك أيّها النبي انصراف هو ؟ فقال : لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف » . ومثله صحيح ( 3 ) أبي بصير وموثّقته ، فقد حكم الشارع بأنّ الانصراف لا يتحقّق بالسلام عليك وأنّه منحصر في السلام علينا وأنّه هو الانصراف ، فكيف يصحّ لنا أن نقول إنّه يتحقّق بالفراغ من التشهّد وأخبارهم يفسّر بعضها بعضاً . وثالثاً : بأنّا لو سلّمنا بأنّ المراد من الانصراف المعنى اللغوي وأنّ المقام مقام إطلاق لكنّا نقول إنّ المطلق ينصرف إلى الشائع المتعارف وما هو إلاّ الانصراف بالتسليم ، والإطلاق والعموم لو سلّمناهما في المقام قلنا إنّهما ليسا بمكانة التصريح الوارد في الخبر الصحيح وخبر أبي كهمس وغيرهما ، على أنّا نقول المأمور به إمّا التسليم فقط أو غيره أو الأعمّ منهما ، والأخيران فاسدان وإلاّ لزم الأمر بالمرجوح وترك الراجح أو مساواته له وهما باطلان ، سلّمنا ولكن يصير التسليم واجب تخييراً وهذا مذهب أبي حنيفة ( 4 ) وشناعته ظاهرة وليس مذهب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التسليم ح 1 و 2 ج 4 ص 1012 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التسليم ح 1 و 2 ج 4 ص 1012 . ( 3 ) ما ذكره الشارح من صحيحة أبي بصير وموثّقته لعلّه اصطلح على غير ما هو المعمول عند القوم ، وإلاّ فإحدى الروايتين ضعيفة لأنّ في سندها محمّد بن سنان وهو ضعيف حسب مبنى أكثر القوم ، والأُخرى موثّقة لروايتها الثقات المرضيون عند القوم ، فراجع وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب التسليم ح 8 ج 4 ص 1008 ، وباب 4 من أبواب التسليم ح 5 ج 4 ص 1013 . ( 4 ) مذهب أبي حنيفة في السلام - على ما حكاه عنه جماعة منهم الكاساني في بدائع الصنائع : ج 1 ص 194 ، والمرغياني في الهداية : ج 1 ص 53 ، والنووي في المجموع : ج 1 ص 481 ، وابن قدامة في المغني : ج 1 ص 588 ، والشيخ في الخلاف : ج 1 ص 376 ، والعلاّمة في التذكرة : ج 3 ص 243 - أنّه مستحب أو قل واجب تخييري ، بمعنى أنّه يقول يجب الخروج عن الصلاة بما يخرج به المكلّف سواء كان سلام أو كلام أو حدث أو مشى أو غيرها فبأيّ واحد من هذه الأمور أتى فقد خرج عن الصلاة إلاّ أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما كان يخرج عن الصلاة بالسلام فالخروج به عنها أولى وأحب ، فما حكاه عنه الشارح غير مناف لما حكاه عنه هؤلاء الأعلام من استحبابه في الصلاة تارةً ووجوبه فيها اُخرى ، فراجع وتأمّل .