شرح
أو ناسياً أو اضطراراً أو خوفاً ، وتأويل الجميع بما لا يلائم القول به ارتكاب
خلاف ظاهر الأخبار الكثيرة ، فلاحظ وتأمّل .
ويشهد له أيضاً أنّهم في مقامات الحاجة والاستعجال أمروا بالتسليم ولم
يرفعوا اليد عنه وهي أيضاً كثيرة فتتبع جميع الأبواب ، وهذه أيضاً مؤيّدات بقاء
الأوامر الكثيرة على حقيقتها وظواهرها .
وبالجملة : جميع ما ذكرنا منبّهات وإشارات وليست الأنواع والأصناف
منحصرة في ذلك فضلا عن الأشخاص وأشخاص الأحاديث في كلّ نوع كثيرة ،
بل ربما كانت في غاية الكثرة ، بل ربما كانت متواترة ، فتتبع جميع الأبواب الّتي لها
ربط بالصلاة ، انتهى ( 1 ) كلامه في شرح المفاتيح أدام الله تعالى حراسته . ونقلناه على
طوله لكثرة نفعه وعظم وقعه .
وأمّا أدلّة القائلين بالاستحباب فهي أُمور :
الأوّل : انّ الوجوب زيادة تكليف والأصل عدمه . وفيه : انّ الأصل مقطوع
بالأخبار الدالّة على وجوبه كما سمعت ، على أنّا نمنع جريان الأصل في ماهية
العبادة كما قرّر في محلّه .
الثاني : ما رواه الشيخ ( 2 ) في الصحيح عن محمّد بن مسلم « عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه
قال : إذا استويت جالساً فقُل أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ
محمّداً عبده ورسوله ، ثمّ تنصرف » وجه الاستدلال به أنّ الانصراف يراد به المعنى
اللغوي ، لأنّه ليس حقيقة شرعية وحينئذ فلا يختصّ بالتسليم .
ويجاب أوّلا : أنّ الظاهر من الخبر طلب الإتيان بالانصراف وتحصيله حيث
قال ( عليه السلام ) « ثمّ تنصرف » ولم يقل انصرفت ، والجملة الخبريّة في المقام بمعنى الأمر ،
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في التسليم ج 2 ص 250 س 13 وص 253 س 3 . ( مخطوط في مكتبة
الگلپايگاني ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في كيفية الصلاة وصفتها . . . ج 2 ص 101 ح 379 ، وسائل الشيعة : ب 4
من أبواب التشهّد ح 4 ج 4 ص 992 .