شرح
اثنتين يعيد - إلى أن قال : - قلت : فإنّه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع ؟ قال : يسلّم
ويقوم فيصلّي ركعتين ثمّ يسلّم ولا شئ عليه » فقوله ( عليه السلام ) « يسلّم ويقوم » ظاهر في
أنّ الشكّ المذكور وإن وقع بعد الفراغ من التشهّد حكمه كذلك ، بل ربما كان الظاهر
هنا خصوص الصورة المذكورة . وفي صحيحة الحسين بن أبي العلاء ( 1 ) عن
« الصادق السلام إذا استوى وهمه في الثلاث والأربع سلّم وصلّى ركعتين وأربع
سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس » . وفي صحيحة ابن مسلم ( 2 ) عن « الصادق ( عليه السلام )
عن رجل صلّى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع ، قال : يسلّم ثم يقوم فيصلّي
ركعتين . . . الحديث » إلى غير ذلك ، مع ما عرفت من الدلالة من وجوه أُخر أيضاً
مثل الأمر بالتسليم ثمّ بالقيام إلى صلاة ركعتين ثمّ الإتيان بهما ، إذ كلّها واجبة
والأمر حقيقة في الوجوب ومع جميع ذلك عيّن الشارع موضع القيام إلى الركعتين
إذ جعله بعد التسليم في جميع الأخبار ، وهكذا صدر خطاب الفقهاء ، والعمومات
غير شاملة لصورة وقوع التشهّد والتسليم جميعاً بالإجماع والأخبار .
ويدلّ عليه أيضاً استصحاب اعتبار الشكّ واستصحاب كون المكلّف في
واجبات الصلاة واستصحاب تحريم منافيات الصلاة واستصحاب إجراء أحكام
الصلاة .
ويدلّ عليه أيضاً الأخبار الدالّة على وجوب صلاة ركعتين على المسافر
وغيره ممّن يكون فرضه الركعتين والتخيير لمن يكون فرضه التخيير ، فلو كان
بمجرّد الخروج عن التشهّد يخرج عن الصلاة يكون ممتثلا مطيعاً آتياً بالمأمور به
صلّى ركعتين أو أزيد ولا معنى للتخيير أيضاً . نعم لو صلّى أزيد من ركعتين عامداً
عالماً يكون عاصياً فاعلا للحرام الخارج عن الصلاة دون مَن فعل ذلك جاهلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 321 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 324 .