شرح
التسليم معادلا لتكبيرة الافتتاح ومقابلا لها ولو كان مستحبّاً لما صار كذلك ، مع أنّه
على الاستحباب ربما كان يحصل انكسار القلب لو لم يحصل التشاحّ والتخاصم
ولا يصير بينهما عدل فربّما كان محلّ القرعة . وهذه الصحيحة من شواهد صحّة
حديث : مفتاحها التكبير . . . إلى آخره فتأمّل .
ويدلّ عليه أيضاً موثّقة عمّار ( 1 ) عن « الصادق ( عليه السلام ) عن التسليم ما هو ؟ فقال :
إذن » إذ الإذن معناه الرخصة . ولو كانت الرخصة سابقة على التسليم حاصلة من
الفراغ من التشهّد لما أجاب كذلك . والأخبار الظاهرة في ذلك كثيرة منها صحيحة
الحلبي ( 2 ) ورواية أبي كهمس ( 3 ) وموثّقة أبي بصير ( 4 ) السابقات الدالّة على انحصار
الانصراف عن الصلاة في السلام علينا . . . إلى آخره . وهذه الروايات وأمثالها
صريحة في عدم تحقّق الانصراف عن الصلاة من الفراغ عن الشهادتين كما قاله
المستحبّون . ويؤيّده بل يدلّ عليه ( 5 ) أنّ المسبوق إذ صار إماماً يقدّم من يسلّم
بالمأمومين أو يأتي ببدله كما سيجيء ، ويؤيّده بل يدلّ عليه ما ورد ( 6 ) فيها في الوتر
من لزوم التسليم بين ركعتيه والثالثة .
ويدلّ عليه أيضاً عمومات ما ورد ( 7 ) في أنّ مَن شكّ فلم يدر ركعة صلّى أم
اثنتين يجب عليه الإعادة ، فإنّها شاملة لصورة وقوع الشكّ بعد التشهّد . والإجماع
والأخبار ناهضان على عدم الاعتداد بالشكّ إذا وقع بعد الفراغ ، فلو كان الفراغ
من التشهّد فراغاً من الصلاة لزم عدم الاعتداد بهذا الشكّ في مثل صلاة الفجر
والقصر ، فتخرج صورة وقوع التشهّد والتسليم جميعاً بالإجماع والأخبار ويبقى
الباقي ، بل في صحيحة زرارة ( 8 ) عن « أحدهما ( عليهما السلام ) من لم يدر واحدة صلّى أم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب التسليم ح 7 ج 4 ص 1004 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التسليم ح 1 و 2 و 5 ج 4 ص 1012 و 1013 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التسليم ح 1 و 2 و 5 ج 4 ص 1012 و 1013 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التسليم ح 1 و 2 و 5 ج 4 ص 1012 و 1013 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 40 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 ج 5 ص 438 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : في كيفية الصلاة ج 2 ص 127 و 128 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 17 ج 5 ص 302 .
( 8 ) الكافي : باب السهو في الركعتين الأُولتين ج 3 ص 350 ح 3 . وذكرها الحرّ العاملي في
الوسائل في موضعين : باب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 300 ، وب 11
من هذه الأبواب ح 4 ج 5 ص 323 .