شرح
المغضوب عليهم ولا الضالّين ، أي حفظ ذلك سمرة وأنكر عليه عمران بن حصين ،
قالا : فكتبنا في ذلك إلى أُبيّ بن كعب وكان في كتابه إليهما أو في ردّه عليهما أنّ
سمرة قد حفظ » .
قال الصدوق : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما سكت بعد القراءة لئلاّ يكون التكبير
موصولا بالقراءة وليكون بين القراءة والتكبير فصل ، وهذا يدلّ على أنّه لم يقل
آمين بعد فاتحة الكتاب سرّاً ولا جهراً ، لأنّ المتكلّم سرّاً أو علانيةً لا يكون ساكتاً ،
وفي ذلك حجّة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة ولا قوّة إلاّ
بالله ، انتهى كلام الصدوق ( 1 ) .
وهذا الحديث يخالف خبر إسحاق في السكتة الأُولى حيث تضمّن أنّها بعد
تكبيرة الإحرام . والظاهر أنّه عامي لأنّ رجاله من العامّة . وقد نقل في « المنتهى ( 2 ) »
ما تضمّنه هذا الخبر عن بعض العامّة وما تضمّنه خبر إسحاق عن أحمد والأوزاعي
وجماعة .
ويبقى الكلام في كلام الصدوق في « الخصال » وهو قوله : وهذا يدلّ على
أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل آمين إلى آخره ، فإنّي لا أعرف له وجهاً وجيهاً ، لأنّ الخبر
المذكور دالّ على أنّ السكتة الأخيرة بعد تمام القراءة قبل الركوع وهذا هو الذي
حفظه سمرة ، والتأمين إنّما هو بعد الفاتحة ، والسكتة بعد الفاتحة إنّما ذكرها قتادة .
نعم كلامه هذا يتمّ في رواية إسحاق بن عمّار إلاّ أنّه لم ينقلها في الخصال . ثمّ إنّ
هذا الخبر يخالف ما نقله الكاتب عن سمرة وأُبيّ بن كعب كما سمعت . ولم يظهر لي
مختار الصدوق في الخصال ولذا لم نذكر مذهبه عند ذكر كلام الأصحاب . وأقصى
ما يستفاد منه أنّ السكوت مستحبّ بعد السورة لئلاّ تسقط همزة القطع من لفظة
الجلالة وأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سكت بعد الفاتحة .
هامش
( 1 ) الخصال : باب الاثنين ح 116 وذيله ج 1 ص 74 - 75 .
( 2 ) منتهى المطلب : في القراءة ج 1 ص 278 س 26 - 33 .