شرح
وفي « الذكرى ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » انّ بلوغ النصف إنّما يمنع الانتقال في الّتي
لم يكن مريداً لها . قال في « الذكرى » : وعلى ذلك يحمل كلام الأصحاب
والروايات . واستندا في ذلك إلى مقطوعة البزنطي عن أبي العباس الآتية . وقد
اعترف جماعة من علمائنا كالشهيدين ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) حتى صاحب « البحار ( 5 ) » بأنّ
التحديد بمجاوزة النصف أو بلوغه غير موجود في النصوص .
قلت : في « الفقه ( 6 ) المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) » وتقرأ في صلاتك كلّها يوم
الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وسبّح اسم ربّك الأعلى ، وإن نسيتها
أو واحدة منها فلا إعادة عليك ، فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع
إلى سورة الجمعة ، وإن لم تذكرها إلاّ بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك .
فالعجب من مولانا العلاّمة المجلسي مع تصدّيه لنقل أخبار هذا الكتاب والبحث
في معانيها وإيضاحها كيف غضّ الطرف عن هذه العبارة ولم يتكلّم فيها أصلا ،
وهي ممّا تدلّ على القول الثاني .
وفي كتاب « دعائم الاسلام ( 7 ) » ما نصّه : وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله
عليهما أنه قال : من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثمّ رأى أن يتركها ويأخذ في
غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة الأُخرى ، إلاّ أن يكون بدأ بقل هو الله
أحد فإنّه لا يقطعها ، وكذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما
إلى غيرهما ، وإن بدأ بقل هو الله أحد فقطعها ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة
المنافقين في صلاة الجمع يجزيه خاصّة ، انتهى . وهذه صريحة في القول الأوّل
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في القراءة ج 3 ص 356 .
( 2 ) جامع المقاصد : في القراءة ج 2 ص 281 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في القراءة ج 3 ص 353 ، روض الجنان : في القراءة ص 270 س 9 .
( 4 ) جامع المقاصد : في القراءة ج 2 ص 278 .
( 5 ) بحار الأنوار : في القراءة ج 85 ص 17 .
( 6 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : باب صلاة يوم الجمعة ص 130 .
( 7 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 161 .