شرح
الشهيدان ( 1 ) والكركي ( 2 ) وجماعة ( 3 ) أنّ بين هذا الحكم والحكم باستحباب قراءة
الجحد في الأُولى من صلاة الليل - كما تقدّم - تنافياً ، فانتهضوا إلى الجمع بجواز
القران في النافلة أو بحمل صلاة الليل على الركعتين المتقدّمتين على الثمان كما
ورد في بعض الأخبار ( 4 ) ، وهذا نقله الشهيد ( 5 ) عن شيخه عميد الدين . وقالوا : يحتمل
أن يكون كلّ واحد من السورتين سنّة فيتخيّر المصلّي . وقال بعضهم : على ما روي
من أنّ الجحد في الثانية لا إشكال ، فإن قراءة التوحيد في الأُولى ثلاثين مرّة
محصّل لقراءة التوحيد فيها . وردّ الأخير في « المدارك ( 6 ) » بأنّ المروي قراءة
التوحيد ثلاثين مرّة في كلّ من الركعتين فالإشكال بحاله ، وردّ الأوّل والثاني بأنّه
خروج عن الظاهر ورجّح الاحتمال الثالث .
وفي « كشف اللثام ( 7 ) » أنّ هذا مستحبّ وذاك مستحبّ آخر ولا تنافي بينهما
بوجه ، فإذا وسع الوقت وقوي على هذا فعله وإلاّ قرأ السورتين وفي المقنعة
انّه يستحبّ قراءة التوحيد ثلاثين في الأُولى والجحد ثلاثين في الثانية ، قال :
وإن قرأ في نوافل الليل كلّها الحمد وقل هو الله أحد أحسن في ذلك ، وأحبّ له
أن يقرأ في كلّ ركعة منها الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرّة ، فإن لم يتمكّن
من ذلك قرأها عشراً عشراً ، ويجزيه أن يقرأها مرّة واحدة في كلّ ركعة
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في القراءة ج 3 ص 338 ، ولا يخفى أنّ الشهيد الأوّل لم يتعرّض للجمع في
المقام فراجع ، ومسالك الأفهام : في القراءة ج 1 ص 209 .
( 2 ) جامع المقاصد : في القراءة ج 2 ص 277 .
( 3 ) منهم البحراني في الحدائق ما يستحبّ قراءته في النوافل اليومية ج 6 ص 86 ، والشهيد
الثاني في الفوائد الملية : القراءة ص 197 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ج 5 ص 281 .
( 5 ) لم نعثر على نقل الشهيد الأوّل عن شيخه ، نعم نقله عنه الشهيد الثاني في الفوائد الملية : في
سنن المقارنات ص 198 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في القراءة ج 3 ص 370 .
( 7 ) كشف اللثام : في القراءة ج 4 ص 61 - 62 .