وقصار المفصَّل في الظهرين والمغرب ونوافل النهار ، ومتوسّطاتُه في
العشاء ، ومطوّلاتُه في الصبح ونوافل الليل ،
شرح
لجأت إليه ، وفي أستعيذ موافقة لفظ القرآن إلاّ أنّ أعوذ في هذا المقام أدخل في
المعنى وأوفق ، لامتثال الأمر الوارد بقوله : « فاستعذ » لنكتة دقيقة وهي أنّ السين
والتاء شأنهما الدلالة على الطلب ، فوردتا في الأمر إيذاناً بطلب التعوّذ ، فمعنى
استعذ أي اطلب منه أن يعيذك ، فامتثال الأمر أن يقول : أعوذ بالله ، أي ألتجئ إليه ،
فإنّ قائله متعوّذ قد عاذ والتجأ ، والقائل أستعيذ ليس بعائذ ، إنّما هو طالب العياذ به
كما يقال أستخير الله أي أطلب خيرته ، واستقيله أي أطلب إقالته وأستغفره أي
أطلب مغفرته لكنّه قد دخلت هنا في فعل الأمر وفي امتثاله بخلاف الاستعاذة .
وبذلك يظهر الفرق بين الامتثال بقول أستغفر الله دون أستعيذ بالله ، لأنّ المغفرة إنّما
تكون من الله فيحسن طلبها والالتجاء يكون من العبد فلا يحسن طلبه ، فتدبّر ذلك
فإنّه لطيف . ويظهر منه أنّ كلام الجوهري ليس بذلك الحسن وقد ردّه عليه جماعة ،
انتهى ما في الفوائد الملية .
وقد أنكر ذلك بعض متأخّري المتأخرين ( 1 ) فقال : لا يخفى أنه إذا كان معنى
أستعذ أطلب منه أن يعيذك فامتثال الأمر بقوله أستعيذ ظاهر لا سترة فيه لأنّ معناه
أطلب من الله أن يعيذني ، لأنّ السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب كما لا
يخفى . وأمّا الامتثال بقوله أعوذ بالله فغير ظاهر إلاّ بجعل هذه الجملة مراداً بها
الطلب والدعاء ، وأمّا إذا بقيت على ظاهرها من الإخبار بالالتجاء فظاهر عدم
تحقّق الامتثال بها .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وقصار المفصّل في الظهرين
والمغرب ونوافل النهار ، ومتوسّطاته في العشاء ، ومطوّلاته في الصبح
هامش
( 1 ) منهم صاحب الفوائد النجفية على ما نقله البحراني في الحدائق الناضرة : في مستحبّات
القراءة ج 8 ص 166 .