شرح
وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر ، وأقلّ الجهر أن يسمع مَن قرب منه إذا كان صحيح
السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً وأكثره أن
لا يبلغ العلوّ المفرط ، وربّما فهم بعض أنّ بين أكثر السرّ وأقلّ الجهر تصادقاً وهو
فاسد ، لأدائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلاة لإمكان استعمال الفرد المشترك في
جميع الصلوات وهو خلاف الواقع ، والتفصيل قاطع للشركة ، انتهى . ومثله ما في
« فوائد الشرائع ( 1 ) وفوائد القواعد ( 2 ) والميسية والروضة ( 3 ) والمقاصد العلية ( 4 )
والمدارك ( 5 ) » بل في « الميسية وفوائد القواعد » التصريح بأنّ الإخفات قد يسمعه
القريب على وجه لا يجتمع مع الجهر . ولعلّ هذا البعض الذي أُشير إليه في فوائد
الشرائع والروض والمسالك هو صاحب « الموجز الحاوي » والصيمري كما سمعت .
وفي « المدارك ( 6 ) » ربما أوهم هذا الضابط الذي ذكره المحقّق وغيره بظاهره
تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد وهو معلوم البطلان ، انتهى . قلت : لعلّه
عنى ما ذكره جدّه ( 7 ) من الاعتراض على الضابط المذكور حيث فهم من عبارة
الفاضلين والشهيد عطف الإخفات على المضاف إليه في قولهم : أقلّ الجهر أن
يسمع القريب والإخفات ، أي أقلّ الإخفات . واللازم من هذا تصادق الجهر
والإخفات في إسماع القريب بأن يكون ذلك أعلى مراتب الإخفات ، لأنّ أقلّه
إسماع نفسه وأكثره حينئذ إسماع القريب وهو أقلّ مراتب الجهر ، فيكون بينهما
عموم وخصوص من وجه . وأنت خبير بأنّ الظاهر منهم أنّ ذلك ليس بياناً للمرتبة
الدنيا منه بل إنّما هو بيان لمعنى حقيقة الإخفات وليس معطوفاً على المضاف إليه
بل على المضاف أو الواو للاستئناف .
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع : في القراءة ص 39 س 16 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584 ) .
( 2 ) فوائد القواعد : في القراءة ص 178 .
( 3 ) الروضة البهية : في القراءة ج 1 ص 599 - 600 .
( 4 ) المقاصد العلية : في المقارنات ص 250 .
( 5 ) مدارك الأحكام : في القراءة ج 3 ص 358 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في القراءة ج 3 ص 358 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في القراءة ج 1 ص 206 ، روض الجنان : في القراءة ص 265 س 17 ،
الروضة البهية : في القراءة ج 1 ص 600 .