شرح
المتأخّرين ( 1 ) عنهم أنّه متى كان كذلك فإنّ الصلاة صحيحة والعرف يساعد
المتأخّرين ، فإنّ مجرّد إسماع القريب مع عدم الاشتمال على الصوت لا يطلق
عليه الجهر عرفاً . والمتبادر منه في العرف ما اشتمل على هذا الجرس الذي
هو الصوت وإن كان خفيّاً وما لم يشتمل عليه يسمّى إخفاتاً وإن لم يسمعه القريب .
بل في « كشف اللثام ( 2 ) » عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه
ممّا يطاق . ويدلّ على قول المتأخّرين خبر الضحّاك ( 3 ) المتقدّم .
وينبغي نقل جملة من عبارات المتأخّرين ، ففي « جامع المقاصد ( 4 ) » الجهر
والإخفات حقيقتان متضادّتان كما صرّح به في نهاية الإحكام عرفيّتان يمتنع
تصادقهما في شئ من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شئ زائد على
الحوالة على العرف - إلى أن قال بعد تعريف المصنّف للجهر بأنّ أقلّ الجهر إسماع
القريب تحقيقاً أو تقديراً ما نصّه : - وينبغي أن يزاد فيه قيد آخر وهو تسميته جهراً
عرفاً وذلك أن يتضمّن إظهار الصوت على الوجه المعهود . ثمّ قال بعد قوله
« وحدّ الإخفات » : لا بدّ من زيادة قيد آخر وهو تسميته مع ذلك إخفاتاً بأن
يتضمّن إخفاء الصوت وهمسه وإلاّ لصدق هذا الحدّ على الجهر ، وليس المراد
إسماع نفسه خاصّة ، لأنّ بعض الإخفات قد يسمعه القريب ولا يخرج بذلك عن
كونه إخفاتاً ، انتهى . ومثل ذلك قال تلميذاه ( 5 ) في شرحيهما على الجعفرية .
وفي « الروض ( 6 ) » الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان لا يجتمعان في مادّة
كما نبّه عليه في نهاية الإحكام ، فأقلّ السرّ أن يسمع نفسه لا غير تحقيقاً أو تقديراً ،
هامش
( 1 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في القراءة ج 8 ص 139 - 140 .
( 2 ) كشف اللثام : في القراءة ج 3 ص 37 .
( 3 ) تقدّم في ص 110 .
( 4 ) جامع المقاصد : في القراءة ج 2 ص 260 .
( 5 ) المطالب المظفّرية : في القراءة ص 98 س 15 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) ،
والشرح الآخر غير موجود لدينا .
( 6 ) روض الجنان : في القراءة ص 265 س 16 .