شرح
تعالى شأنه ( فاقرأوا ما تيسّر علم أن سيكون منكم مرضى ( 1 ) ) بل الأخبار
متواترة ( 2 ) بالقراءة فيها ، ثمّ إنّ في الخبر ( 3 ) الذي علّل فيه كون التسبيح أفضل من
القراءة - من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دهش لما ذكر ما رأى من عظمة الله تعالى فقال :
سبحان والحمد لله . . . إلى آخره - دلالة على ما ذكرنا .
وممّا يدلّ على الإخفات في الأخيرتين مطلقاً صحيح ابن يقطين ( 4 ) « قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما أيقرأ فيهما بالحمد وهو
إمام يقتدى به ؟ قال : إن قرأ فلا بأس » وأمّا خبر « العيون ( 5 ) » عن الضحّاك أنّه صحب
الرضا ( عليه السلام ) من المدينة إلى مرو فكان يسبّح في الأُخراوين يقول : سبحان الله
والحمد الله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ثلاث مرّات فإنّه ربما أشعر بالجهر بالتسبيح
لأن كان الضحّاك يسمع ذلك منه ( عليه السلام ) وأقلّ الجهر إسماع الغير ، لكن الحقّ أنّ
إسماع النفس إسماعاً تامّا بحيث لا يسمع من يليه الذي لا أقرب منه ممّا لا يطاق .
وحيث اقتضى المقام بيان حال الجهر والإخفات فنقول : أقلّ الجهر إسماع
القريب وحدّ الإخفات إسماع نفسه بإجماع العلماء كما في « المعتبر ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) »
وبلا خلاف بين العلماء كما في « المنتهى ( 8 ) » وعن « التبيان ( 9 ) » نسبته إلى الأصحاب
حيث قال : حدّ أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره والمخافتة
بأن يسمع نفسه .
هامش
( 1 ) المزّمّل : 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 و 4 ج 4 ص 781 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 792 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 13 ج 5 ص 424 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ح 5 ج 2 ص 181 .
( 6 ) المعتبر : في القراءة ج 2 ص 177 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في القراءة ج 3 ص 153 - 154 .
( 8 ) منتهى المطلب : في القراءة ج 1 ص 277 س 15 .
( 9 ) التبيان : ج 6 ص 534 ( تفسير سورة الإسراء ) .