شرح
الأبطح إلا بعد مشاهدة الكعبة ، قال : ومن كان في نواحي الحرم فلا يكلف الصعود
إلى الجبال ليرى الكعبة ولا الصلاة في المسجد ليراها ، للحرج ، بخلاف الصعود
على السطح . ولأن الغرض هنا ( * 1 ) المعاينة قبل حدوث الحائل فلا يتغير بما طرأ
منه ( * 2 ) قالوا : فيه مشقة ، قلنا مطلق المشقة ليست مانعة وإلا لارتفع التكليف .
وأوجب الشيخ والفاضلان ( 1 ) صعود الجبل مع القدرة ، وهو بعيد وإلا لم تجز الصلاة
في الأبطح وشبهه من المنازل إلا بعد مشاهدة الكعبة ، لأنه ممكن . ولعله أسهل من
صعود الجبل ( 2 ) ، إنتهى ما في " الذكرى " .
ومن الغريب أنه في " نهاية الإحكام ( 3 ) " في المقام جعل من الاجتهاد استقبال
الحجر لمشاهدة الكعبة على إشكال ، قال : ينشأ أن كونه من الكعبة بالاجتهاد
( * 1 ) - يعني إذا افتقر إلى صعود السطح ( منه ( قدس سره ) ) .
( * 2 ) - يعني بخلاف ما إذا حال الجبل ، أما إذا كان الحائل هو الحيطان وتوقفت
المعاينة على صعود الجبل فهو كصعود السطح من هذه الجهة ( منه ( قدس سره ) ) .
هامش
( 1 ) المذكور في الذكرى : ج 3 ص 169 حكايته عن الشيخ والفاضل موحدا لا تثنية
والفاضل حسب الاصطلاح بين المتأخرين هو العلامة أو المحقق الأول إلا أنه ليس في كتب
المحقق ذلك الذي حكاه ، فمن القريب أن يكون المراد هو العلامة هذا إذا كان المنقول
عنه هو الفاضل موحدا ، وأما لو كان تثنية فالمراد هو العلامة والمحقق إلا أن المحذور منه
هو عدم ذكره في كتب المحقق كما بيناه ، ولكن ذلك أيضا ينافي ما حكاه الشارح قبل
ذلك عن المحقق إلا أن يقال : إن المراد به المحقق الثاني وعليه فالعبارة بضبط الفاضلين
صحيحة ، إلا أنا لم نتذكر التعبير عن الكركي بالفاضل في كتب القوم .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في القبلة ج 3 ص 169 .
( 3 ) لا نرى في كلامه ( رحمه الله ) غرابة فإنه قال في بحث ماهية القبلة : ويجوز أن يستقبل الحجر لأنه
عندنا من الكعبة . ومراده من كلمة " عندنا " أنه منه برأيه ونظرة ولذا قال في بحث الاجتهاد
في القبلة : ففي استقبال الحجر لمشاهد الكعبة إشكال ينشأ من كونه من الكعبة بالاجتهاد لا
بالنص ، والأقرب الجواز لأنه منها ، انتهى . ومفاد هذا الكلام أن احتساب الحجر من الكعبة
بالاجتهاد ولا نص فيه حتى نقطع به بسببه ، واجتهادنا أنه منها على الأقرب . ولعل الشارح
حمل كلمة " عندنا " على الاتفاق بين الأصحاب فحسبه مع كلامه الآخر منها ، فتأمل ، وراجع
نهاية الإحكام : ج 1 ص 392 - 396 .