شرح
وإن أفاد بعضها القطع بالجهة في الجملة إلا أنها بالإضافة إلى نفس الجهة إنما تفيد
الظن ، لأن محاذاة الكواكب المخصوصة على الوجه المعين مع شدة البعد إنما
يحصل به الظن ، فيندرج الجميع فيما وضعه الشارع أمارة ، إنتهى .
وأجاب في " فوائد القواعد ( 1 ) " بأن المراد بالعلم بها للبعيد استفادتها من نحو
محراب المعصوم أو قوله ، ومع تعذره يرجع إلى ما نصبه الشارع وإن كان بعضه
مفيدا للعلم إلا أنه لا يرجع إليه حينئذ مطلقا ، لما تحقق من عدم جواز الاجتهاد
بتلك العلامات بما يخالف محراب المعصوم ، إنتهى . وهذا هو الذي اعتمده المولى
الأردبيلي ( 2 ) في تفسير عبارة الإرشاد وصاحب كشف اللثام ( 3 ) في تفسير العبارة .
وقال في " فوائد القواعد ( 4 ) " أيضا : ويمكن أن يراد بالجهة العين كما استعمله مرارا ،
وحينئذ فيشمل قوله " فإن جهلها " من قرب من العين ولا يمكنه معرفتها
كالمحبوس بمكة والمريض . وهو الذي استظهره في " الروض ( 5 ) " من عبارة
الإرشاد . ثم قال : ويمكن أن يراد بالعلم بها معنى ثالثا وهو ما يشمل العلامات
الشرعية المفيدة للعلم بالجهة ، ويريد بالأمارة التي يرجع إليها عند عدم العلم
العلامة المنصوبة من الشرع المفيدة للظن كالأهوية والقمر ، فإن جواز الرجوع إليها
مشروط بتعذر الرجوع إلى العلامات النجومية وما في معناها مما يفيد العلم
بالجهة ( 6 ) ، إنتهى . وهذا الوجه فهمه الفاضل الميسي في حاشيته والشهيد الثاني
في المسالك ( 7 ) من عبارة الشرائع . وإليه أشار في " فوائد الشرائع ( 8 ) " .
هامش
( 1 ) فوائد القواعد : في القبلة ص 49 س 6 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4242 ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الاستقبال ج 2 ص 66 .
( 3 ) كشف اللثام : في المستقبل ج 3 ص 160 - 161 .
( 4 ) فوائد القواعد : في القبلة ص 49 س 2 و 4 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4242 ) .
( 5 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في الاستقبال ص 189 س 15 .
( 6 ) فوائد القواعد : في القبلة ص 49 س 9 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4242 ) .
( 7 ) مسالك الأفهام : كتاب الصلاة - في المستقبل ج 1 ص 155 - 156 .
( 8 ) فوائد الشرائع : كتاب الصلاة - في القبلة ص 30 س 3 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم
6584 ) .