شرح
فروض الأعيان ، لتوقف صحة فرض العين عليه فهو كباقي شرائط الصلاة ، سواء
كان يريد السفر أو لا ، لأن الحاجة قد تعرض بمجرد مفارقة الوطن ، ويحتمل كون
ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالأحكام الشرعية ( * 1 ) ولندور ( * 2 ) الاحتياج إلى
مراعاة العلامات فلا يكلف آحاد الناس بها ، ولأنه لم ينقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة
بعده صلوات الله عليهم الزام آحاد الناس بذلك . إذا تقرر ذلك فإن قلنا : إنه من
فروض الكفاية فللعامي أن يقلد كالمكفوف ولا قضاء عليه ، وإن قلنا بالأول وجب
تعلم الأدلة ما دام الوقت ، فإذا ضاق ولم يستوف المحتاج إليه صلى إلى أربع أو
قلد على الخلاف ولا قضاء ( * 3 ) . ويحتمل قويا وجوب تعلم الأمارات عند
عروض حاجته إليها عينا بخلاف ما قبله ، لأن توقع ذلك وإن كان حاصلا لكنه
نادر . وعلى كل حال فصلاة غير المتعلم عند عدم الحاجة صحيحة ولو قلنا
بالوجوب العيني ، لأنه موسع على الاحتمال القوي إلى عروض الحاجة . ويكفي
في الحاجة إرادة السفر عن بلده ولو كان بقربه مما يخفى عليه فيه جهة القبلة أو
التيامن والتياسر . ولو قلنا بأنه واجب مضيق عينا لم يقدح تركه في صحة الصلاة ،
لأنه إخلال بواجب لم تثبت مشروطية ( * 4 ) الصلاة به ، إنتهى ما ذكره في الذكرى .
( * 1 ) - يعني كما أن معرفتها واجبة ويكفي التقليد ، وإنما يجب الاجتهاد فيها
كفاية إجماعا لانتفاء الحرج والعسر ( منه ( قدس سره ) ) .
( * 2 ) - للاكتفاء بصلاة المسلمين إلى جهة وبناء قبورهم ومحاريبهم ( منه ( قدس سره ) ) .
( * 3 ) - ولا فرق في ذلك بين أن يفرط في التأخير أو لا للأصل ، إلا أن يظهر
إذا قلد الاستدبار ونحوه ، ولا يأتي القضاء عليه مع الإصابة على ما يأتي من
بطلان صلاة الأعمى إذا صلى برأيه لا لأمارة وإن أصاب ، لأنه خالف الواجب
عليه عند الصلاة وهو إنما يجب عليه التقليد عندها . ( منه ( قدس سره ) ) .
( * 4 ) - لحصول العلم بالقبلة بصلاة المسلمين ومساجدهم وقبورهم .
( منه ( قدس سره ) ) .