شرح
" البيان ( 1 ) ورسالة علي بن بابويه " على ما نقل ولده ( 2 ) أن قبلته كذلك رأس دابته
حيث ما توجهت . وبين القولين العموم والخصوص من وجه وإن منع ذلك فالعموم
والخصوص المطلق ، فالفرق بينهما واضح وإن ظن اتحادهما لكنه ليس بذلك
البعيد . وفي " الخلاف " إذا صلى النافلة على الراحلة لا يلزمه أن يتوجه إلى جهة
سيرها ، بل يتوجه كيف شاء ، لعموم الأخبار ( 3 ) . وقد عرفت أن هذه العبارة حاملة
معنيين . ونحوه ما في " الذكرى " حيث قال : إذا لم يمكنه القبلة في النافلة فقبلته
طريقه استحبابا ( 4 ) .
الثانية : هل يجوز للراكب أن يعدل إلى غير قبلته بعد توجهه إليها - رأس دابته
كانت قبلته أو طريقه على اختلاف الرأيين أو القبلة فقط أو هي مع أحدهما أوهن -
أم لا ؟ احتمالان بل قولان ، أظهرهما الأول . قال في " التحرير ( 5 ) والمنتهى ( 6 ) " : قبلة
المصلي على الراحلة حيث توجهت فلو عدل عنها ، فإن كان إلى القبلة جاز
إجماعا ، وإن كان إلى غيرها فالأقرب الجواز . وفي " نهاية الإحكام ( 7 ) " في
موضعين لو حرف وجه دابته عن الطريق عمدا لا تبطل صلاته . وقربه في
" التذكرة ( 8 ) " وقال في " البيان ( 9 ) " : قبلته رأس دابته ، فلو عدل عنه جاز . وهذه
صريحة في جواز الفرض الأول ظاهرة في البواقي ما عدا الطريق وحده بل غير
آبية عنه على بعض الوجوه كما مر . وفي " جامع المقاصد ( 10 ) " لو حرف الدابة عمدا
هامش
( 1 ) البيان : في بيان استقبال الكعبة ص 53 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب القبلة ذيل ح 857 ج 1 ص 279 .
( 3 ) الخلاف : في جواز التنفل على الراحلة مسألة 46 ج 1 ص 300 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : فيما يستقبل له ج 3 ص 193 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام القبلة والاستقبال ج 1 ص 29 س 27 .
( 6 ) منتهى المطلب : فيما يستقبل له ج 4 ص 190 .
( 7 ) نهاية الإحكام : فيما يستقبل له ج 1 ص 405 و 406 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ما يستقبل له ج 3 ص 20 .
( 9 ) البيان : في معرفة القبلة ص 53 .
( 10 ) جامع المقاصد : في القبلة ج 2 ص 65 .