شرح
كما مر مثل ذلك في وجوب البدءة بالأعلى في غسل الوجه ( 1 ) ، فليتأمل . ثم إنه قد
قال جماعة ( 2 ) : إنه إذا لم يعلم الوجه يجب التأسي لورود الأمر بالاتباع مطلقا ،
فتأمل .
وأما المشترطون فقد احتجوا بالتأسي وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا كما رأيتموني
أصلي " إذ لم يعهد أنه ( صلى الله عليه وآله ) صلى نافلة إلى غير القبلة مستقرا على الأرض وبقوله
تعالى : * ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( 3 ) وهو عام خرج منه ما أجمع
على عدم وجوب الاستقبال فيه ، وأنه هو الفارق بين المسلم والكافر والصلاة على
غير القبلة علامة الكفر فيجب اجتنابها ، ومفهوم قول الصادق ( عليه السلام ) كما في " تفسير
علي بن إبراهيم " في قوله تعالى : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * أنها نزلت في صلاة
النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر ( 4 ) " . وقوله ( عليه السلام ) كما في " النهاية ( 5 ) "
والصادقين ( عليهما السلام ) كما في " المجمع ( 6 ) " في الآية هذا في النوافل خاصة في حال
السفر ، وما في " مسائل علي بن جعفر ( 7 ) " أنه سأل أخاه ( عليه السلام ) عن الرجل يلتفت في
صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ فقال : " إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع
صلاته ، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود " مضافا إلى ما مر من
صحيحي زرارة ( 8 ) .
وحجة استثناء الراكب في الحضر بعد إجماع الخلاف ( 9 ) خبر عبد الرحمن
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة : ج 1 ص 240 س 10 - 13 .
( 2 ) منهم : المحقق الكركي في جامع المقاصد : في القبلة ج 2 ص 60 ، والعاملي في مدارك
الأحكام : في القبلة ج 3 ص 147 ، والشهيد الأول في غاية المراد : في القبلة ص 118 .
( 3 ) البقرة : 144 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 1 ص 58 ، وفيه " عن العالم ( عليه السلام ) " .
( 5 ) النهاية : في معرفة القبلة ص 64 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 1 ص 228 سورة البقرة .
( 7 ) مسائل علي بن جعفر : في قواطع الصلاة مسألة 574 ص 243 .
( 8 ) مر في الصفحة السابقة هامش 2 و 3 .
( 9 ) الخلاف : في جواز التنفل على الراحلة في السفر مسألة 45 ج 1 ص 299 .