شرح
إلى القبلة ( 1 ) " ولا قائل بالفصل بين الراكب والماشي . وعدم الاستفصال في صحيح
حماد بن عثمان في الرجل يصلي النافلة على دابته في الأمصار ( 2 ) ، ونحو ذلك من
الأخبار ( 3 ) المتضافرة .
وقد يستدل للثاني بقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي على ما في
" التهذيب ( 4 ) " : حيث كان متوجها ، وقوله ( عليه السلام ) : " تكبر حيث ما تكون متوجها " على
ما في " الكافي ( 5 ) " وصحيح العجلي على ما في " الفقيه ( 6 ) " يشير إلى ذلك . ومثله
صحيح صفوان : " كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يصلي على راحلته أينما توجهت به ( 7 ) " .
وهذا القول أو الاحتمال أوفق بالاعتبار كما أن الأول أظهر من الأخبار .
المسألة الثالثة : هل يجوز للراكب أن يصلي ابتداء إلى غير القبلة بمعانيها
المتقدمة أم لا ؟ ويتصور ذلك فيما إذا كان طريقه ومقصده جهة الكعبة ورأس دابته
متوجه إليها أيضا فيركب هو إلى غير جهة رأس الدابة ، الأظهر الجواز . وهو ظاهر
كل من استثنى من اشتراط التوجه إلى الكعبة الركوب والمشي حضرا وسفرا من
دون أن ينص أو يظهر منه أن قبلته حينئذ رأس دابته أو مقصده وطريقه ، بل هو
ظاهر كل من لم يشترط في الراكب أو الماشي أو فيهما الاستقبال بالتحريمة
ثم يسكت من دون بيان أن قبلته حينئذ رأس دابته أو طريقه ، وهم جماعة منهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 244 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب القبلة ح 10 ج 3 ص 240 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 15 و 16 من أبواب القبلة ج 3 ص 239 - 245 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : باب 23 الصلاة في السفر ح 90 ج 3 ص 228 .
( 5 ) الكافي : باب التطوع في السفر ح 5 ج 3 ص 440 .
( 6 ) لم نجد في الأخبار ما روي عمن يسمى بالعجلي والظاهر أنه البجلي فصحف بالعجلي
والمراد منه هو عبد الرحمن بن حجاج الكوفي ، فإن المروي في الفقيه هو الذي رواه في
الحدائق : ج 6 ص 426 واستدل به على جواز النافلة إلى غير القبلة ، فراجع الفقيه : صلاة
المسافر ح 1297 ج 1 ص 446 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 26 في أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3 ج 3 ص 68 .