شرح
بأن ذلك في الفريضة ، وفعلهم دائما صلوات الله عليهم النافلة على القبلة لم يثبت ،
ولو ثبت لم يوجب ذلك لمواظبتهم على الاستحباب فلا تأسي ، فإن ذلك بعد العلم
بالوجه وهو منتف فينتفي التأسي . وفعلهم مع القربة يفيد الاستحباب وبدونه
الإباحة . ولم يثبت قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) " في المندوبات أيضا .
قلت : وقد يجيبون عما ورد في صحيح زرارة ( 2 ) من أنه " لا صلاة إلا إلى القبلة "
بأن الظاهر من آخر الخبر أن ذلك في الفريضة ، ومثله صحيحه الآخر ( 3 ) الذي فيه
" لا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك " لأن آخره كالصريح بأن ذلك في
الفريضة .
ويجاب بأن الأصل في الصلاة الاستقبال لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا كما رأيتموني
أصلي " الشامل للفريضة والنافلة ، وعلى المخصص الدليل . ثم إن الصلاة اسم
للصحيحة فما شك في شرطيته فهو شرط فلا محل للأصل كما قرر في محله .
وتحريم الفريضة في الكعبة للاستدبار إن سلم فإنما يعطي جواز استدبار بعض
القبلة كما هو ظاهر . وما استفاض في معنى الآية يجوز أن يكون لجواز
الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة فيختص بالسائر في حاجة راكبا وماشيا وبه
يفترق عن المستقر . والمضطجع مستقبل قبلته ولا نسلم جواز الصلاة له إن كان في
اضطجاعه مستدبر القبلة اختيارا ، وقد تقرر أن ما يقع بيانا للمجمل يجب مراعاته
إذا كان مستحدثا لا يقطع بخروجه عن كونه بيانا . ولا ريب أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " نص في بيان الصلاة وأنه مجمل أو كالمجمل
فإذا استقبل علمنا أن ذلك شرط . ولو كانت صحيحة بغير القبلة اختيارا لصدر
ذلك بمقتضى العادة عنه ( صلى الله عليه وآله ) أو عن أحد الحجج صلوات الله عليهم ، ونقل إلينا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الصلاة ج 1 ص 162 و 163 ، السنن الكبرى : كتاب الصلاة ج 2
ص 345 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب القبلة ح 2 و 3 ج 3 ص 227 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب القبلة ح 2 و 3 ج 3 ص 227 .