تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
بأن ذلك في الفريضة ، وفعلهم دائما صلوات الله عليهم النافلة على القبلة لم يثبت ، ولو ثبت لم يوجب ذلك لمواظبتهم على الاستحباب فلا تأسي ، فإن ذلك بعد العلم بالوجه وهو منتف فينتفي التأسي . وفعلهم مع القربة يفيد الاستحباب وبدونه الإباحة . ولم يثبت قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) " في المندوبات أيضا . قلت : وقد يجيبون عما ورد في صحيح زرارة ( 2 ) من أنه " لا صلاة إلا إلى القبلة " بأن الظاهر من آخر الخبر أن ذلك في الفريضة ، ومثله صحيحه الآخر ( 3 ) الذي فيه " لا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك " لأن آخره كالصريح بأن ذلك في الفريضة . ويجاب بأن الأصل في الصلاة الاستقبال لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا كما رأيتموني أصلي " الشامل للفريضة والنافلة ، وعلى المخصص الدليل . ثم إن الصلاة اسم للصحيحة فما شك في شرطيته فهو شرط فلا محل للأصل كما قرر في محله . وتحريم الفريضة في الكعبة للاستدبار إن سلم فإنما يعطي جواز استدبار بعض القبلة كما هو ظاهر . وما استفاض في معنى الآية يجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة فيختص بالسائر في حاجة راكبا وماشيا وبه يفترق عن المستقر . والمضطجع مستقبل قبلته ولا نسلم جواز الصلاة له إن كان في اضطجاعه مستدبر القبلة اختيارا ، وقد تقرر أن ما يقع بيانا للمجمل يجب مراعاته إذا كان مستحدثا لا يقطع بخروجه عن كونه بيانا . ولا ريب أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا كما رأيتموني أصلي " نص في بيان الصلاة وأنه مجمل أو كالمجمل فإذا استقبل علمنا أن ذلك شرط . ولو كانت صحيحة بغير القبلة اختيارا لصدر ذلك بمقتضى العادة عنه ( صلى الله عليه وآله ) أو عن أحد الحجج صلوات الله عليهم ، ونقل إلينا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الصلاة ج 1 ص 162 و 163 ، السنن الكبرى : كتاب الصلاة ج 2 ص 345 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب القبلة ح 2 و 3 ج 3 ص 227 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب القبلة ح 2 و 3 ج 3 ص 227 .