شرح
العدم ، بل الظاهر العدم . وظاهر الأخبار الكثيرة أو المتواترة في أن الكعبة قبلة
هو ما ذكرناه ، مع أنه لو كان أي جزء من الكعبة قبلة لكان يلزم استدبار الكعبة
وعدم استقبالها أيضا في حال استقبال جزء منها ، إنتهى .
وأظن أنه حرسه الله تعالى لو اطلع على أنه لا موافق للشيخ والقاضي وأن
الشيخ خالف نفسه في سائر كتبه وعلى الإجماعات المنقولة في " السرائر والمعتبر
والمنتهى " والشهرة المنقولة في مواضع لقال إن الموثق يرجح على الصحيح وأن
المطلوب في روايتي محمد واحد وهو الكراهة بل قال : إن " لا تصل " في إحدى
الروايتين تصحيف " لا تصلح " كما وقع له مثل ذلك كثيرا .
ويظهر من صاحب " كشف اللثام " التأمل في ذلك ، لأنه استدل للمشهور
بصدق الاستقبال قال : فإن معناه استقبال جزء من أجزائها أو جهتها ، فإن المصلي
إليها لا يستقبل منها إلا ما يحاذيه من أجزائها لا كلها ، ولا أقل من صدق
الاستقبال باستقبال جزء منها مع أصل البراءة من استقبال الكل ، وبالموثق وبخبر
محمد الذي رواه في " التهذيب ( 1 ) " بطريق فيه ابن جبلة الذي فيه " لا تصلح " .
واستدل للشيخ في " الخلاف " بإجماعه وبالأمر في الآية الشريفة بأن يولي الوجه
شطره أي نحوه وإنما يمكن إذا كان خارجا عنه ، وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) مشيرا إلى الكعبة :
" هذه القبلة " وإذا صلى فيها لم يصل إليها ، وبصحيح محمد ( 3 ) وصحيح العلاء ( 4 )
وصحيح ابن عمار ( 5 ) . وبما ذكره في " المختلف " من أنه فيها مستدبر للقبلة . ثم قال :
والجواب أن الإجماع على الكراهية دون التحريم ، ولذا أفتى به نفسه في سائر
كتبه ، وتولية الوجه إنما تمكن إلى بعضها وكونها القبلة أيضا إنما يقتضي استقبالها
ولا يمكن إلا استقبال بعضها . ثم ناقش في هذين بأنه إذا توجه إليها خارجها
صدق أنه ولى وجهه نحوها وأنه استقبلها بجملتها وإن لم يحاذه إلا بعض منها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 19 في الزيادات ح 1597 ج 2 ص 383 وفيه " ابن جميلة " .
( 2 ) صحيح البخاري : باب القبلة ج 1 ص 110 .
( 3 ) لقد مر سابقا بهامش 23 و 24 و 25 ص 80 .
( 4 ) لقد مر سابقا بهامش 23 و 24 و 25 ص 80 .
( 5 ) لقد مر سابقا بهامش 23 و 24 و 25 ص 80 .