شرح
أنه كيف ما روى روايته الأخرى للراوي اللهم إلا أن يكون فهم اتحاد المراد وهو
المطلوب فتأمل ، مع أن في آخر صحيحة ابن عمار أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يدخل الكعبة في
حج ولا عمرة ولكن دخلها يوم فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة
بن زيد ( 1 ) . فلا يخفى على المتأمل أن الظاهر من الخبر كون جواز الفريضة فيها من
بدع العامة وأنهم يحتجون على ذلك بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن الصادق ( عليه السلام ) كذبهم
وخطأهم في ذلك ، فربما تكون الموثقة واردة على التقية ، هذا مع أن العبادات
توقيفية وشغل الذمة يقيني فيحتاج إلى الفراغ اليقيني أو العرفي ، فعلى تقدير
الاشتباه أيضا يشكل الاكتفاء ويمكن حمل الموثقة على حالة الاضطرار أيضا
بناء على وقوع الازدحام الشديد بعد ما دخل فيها ودخل الوقت ( 2 ) ، إنتهى .
قلت : روى في " التهذيب ( 3 ) " عن الحسين بن صفوان وفضالة عن العلاء عن
أحدهما ( عليهما السلام ) : " لا تصلح المكتوبة في جوف الكعبة " وأما إذا خاف فوت الصلاة
فلا بأس أن يصليها في جوف الكعبة .
ثم إنه حرسه الله تعالى قال ( 4 ) : إن قول الشيخ : " إن القبلة هي الكعبة لمن
شاهدها ، فتكون القبلة جملتها والمصلي في وسطها غير مستقبل للجملة هو الثابت
من الأدلة وما ردوه عليه من أنا لا نسلم كون القبلة هي الجملة ، لاستحالة استقبالها
بأجمعها ، بل المعتبر التوجه إلى جزء من أجزاء الكعبة بحيث يكون مستقبلا ببدنه
ذلك الجزء " لا وجه له ، لأن المراد من الجملة القطر والقدر الذي يحاذي المصلي
من قطر الكعبة ومجموعها ، والمصلي داخلها لا يحصل له هذا ، والقدر الثابت من
الأدلة كون الجملة قبلة . وأما كون أي بعض منها قبلة فلم يثبت لو لم نقل بثبوت
هامش
( 1 ) لقد مرت آنفا في صفحة 274 بهامش 8 .
( 2 ) حاشية مدارك الأحكام : في القبلة ص 93 س 2 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم
14799 ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 21 في دخول الكعبة ح 954 ج 5 ص 279 .
( 4 ) حاشية مدارك الأحكام : كتاب الصلاة - في القبلة ص 92 - 93 س 24 ( مخطوط في
المكتبة الرضوية برقم 14799 ) .