شرح
ومنه يعلم حال الإجماع في المقدمتين ، بل قد قيل ( 1 ) : إن المفهوم من الروايات
إنما هو التبرع على وجه التطوع لا بهيئة الوجوب وبعضهم ( 2 ) جوز الإجارة
كالأجير في الذبح الراجح وهو محل النظر أيضا . نعم كل راجح إذا خوطب به مع
الإذن في الاستنابة يمكن الأجرة فيه إذا لم يجد المتبرع . والتطوع هنا عند
التحقيق لم يرد على وجه الخطاب وإنما هو كالإهداء إليه كما لا يخفى على من
تأمل في تلك الأخبار . فالقول بالاستئجار مطلقا لا يخلو من إشكال والعمل
بالوصية إنما هو في المشروع ومشروعية الاستئجار ممنوعة كما عرفت . هذا ، لكن
الحكم كأنه مما لا ريب فيه عندهم . وفي " إرشاد الجعفرية ( 3 ) " الإجماع عليه ،
وقد حكم به كل من تعرض له كالشهيدين ( 4 ) والمحقق الكركي ( 5 ) وتلميذيه ( 6 )
وصاحب " الدرة السنية ( 7 ) والجواهر المضية " وغيرهم ( 8 ) . وبعد التأمل يمكن
إجراؤه على القواعد واقتناصه من الأخبار وإن كان الأصل الإجماع . وطريق
اقتناصه من الأخبار إنا لا نفهم من الوجوب على الولي التعيين بل نقول :
إنه كوجوب النفقة على الرحم ، لأن في جملة من الأخبار في الصوم " فليقض عنه
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : كتاب الصلاة ج 2 ص 411 س 17 - 21 .
( 2 ) نقله في ذكرى الشيعة : ما يلحق الميت من الأفعال ج 2 ص 79 ، وفي مصابيح الظلام :
كتاب الصلاة ج 2 ص 408 س 21 وفيه " حكي عن ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن
الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين الشوهاني إنه كان يجوز الاستئجار عن الميت " ، وفي
مجمع الفائدة والبرهان : في قضاء الصوم ج 5 ص 274 .
( 3 ) المطالب المظفرية : في القضاء ص 41 س 14 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : مواقيت القضاء ج 2 ص 449 ، مسالك الأفهام : كتاب الصوم ج 2 ص 62 .
( 5 ) جامع المقاصد : في أوقات الصلاة ج 2 ص 39 .
( 6 ) المطالب المظفرية : في القضاء ص 141 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 ) .
( 7 ) الدرة السنية في شرح الرسالة الألفية الشهيدية : صرح مؤلفه بهذه التسمية في ديباجة
الكتاب وهو للمولى عبد الله بن شهاب الدين حسين اليزدي المتوفى في عراق العرب كما
في أحسن التواريخ في سنة 981 . ( راجع الذريعة : ج 8 ص 98 ) .
( 8 ) كشف الالتباس : في قضاء الصلاة ص 173 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .