تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
وأضاف إليها روايات أخر لكن ليس فيها التعرض للاستئجار ، والموافق للأصول حمل المطلق على المقيد . قال في " الذكرى " بعد نقل الروايات : هذه المسألة - أعني الاستئجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة - مبينة على مقدمتين ، إحداهما : جواز الصلاة للميت ، وهذه إجماعية والأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه . والثانية : كما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه ، وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر عنه ولا يخالف فيها أحد من الإمامية ولا غيرهم ، لأن العامة إنما منعوا لزعمهم أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه ، أما من يقول بإمكان وقوعها له وهم جميع الإمامية فلا يمكن القول بمنع الاستئجار إلا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدمتين ( 1 ) ، إنتهى . ولا يخفى أن ما ذكره من الإجماع على جواز الصلاة للميت إن أراد به ما يفعله الولي فمسلم بل تجب عليه إن كان مما فاته ، وإن أراد غيره فلا إلا مع التبرع تطوعا سواء كان من أجنبي أو من أحد الوليين عن الآخر ، والروايات لا تدل على أزيد من ذلك . وما قاله من دخولها في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة التي يمكن وقوعها للمستأجر عنه فإمكانه في غير التطوع ممنوع كما مر ، مع أن الإباحة في العبادات غير متصورة ، بل إنما تكون راجحة ولا سيما مع مخاطبته بها في حياته ومخاطبة وليه بعد وفاته . وحينئذ تكون نيابة عن الحي الذي هو الولي وهي ممتنعة كما صرحوا به وممن صرح به في خصوص الصوم ابن إدريس ( 2 ) والمصنف في " المنتهى ( 3 ) " فإنهما منعا من صحة الاستئجار عن الميت في الصوم .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ما يلحق الميت من الأفعال ج 2 ص 77 . ( 2 ) السرائر : كتاب الصيام في حكم المسافر والمريض وغيرهما ج 1 ص 399 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم في أحكام القضاء ج 2 ص 604 س 35 .
مفتاح الكرامة — صفحة 207 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي