شرح
وأضاف إليها روايات أخر لكن ليس فيها التعرض للاستئجار ، والموافق للأصول
حمل المطلق على المقيد . قال في " الذكرى " بعد نقل الروايات : هذه المسألة
- أعني الاستئجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة - مبينة على مقدمتين ،
إحداهما : جواز الصلاة للميت ، وهذه إجماعية والأخبار الصحيحة ناطقة بها كما
تلوناه . والثانية : كما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه ، وهذه المقدمة
داخلة في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر
عنه ولا يخالف فيها أحد من الإمامية ولا غيرهم ، لأن العامة إنما منعوا لزعمهم أنه
لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه ، أما من يقول بإمكان وقوعها له وهم جميع
الإمامية فلا يمكن القول بمنع الاستئجار إلا أن يخرق الإجماع في إحدى
المقدمتين ( 1 ) ، إنتهى .
ولا يخفى أن ما ذكره من الإجماع على جواز الصلاة للميت إن أراد به ما
يفعله الولي فمسلم بل تجب عليه إن كان مما فاته ، وإن أراد غيره فلا إلا مع التبرع
تطوعا سواء كان من أجنبي أو من أحد الوليين عن الآخر ، والروايات لا تدل على
أزيد من ذلك . وما قاله من دخولها في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة
التي يمكن وقوعها للمستأجر عنه فإمكانه في غير التطوع ممنوع كما مر ، مع أن
الإباحة في العبادات غير متصورة ، بل إنما تكون راجحة ولا سيما مع مخاطبته بها
في حياته ومخاطبة وليه بعد وفاته . وحينئذ تكون نيابة عن الحي الذي هو الولي
وهي ممتنعة كما صرحوا به وممن صرح به في خصوص الصوم ابن إدريس ( 2 )
والمصنف في " المنتهى ( 3 ) " فإنهما منعا من صحة الاستئجار عن الميت في الصوم .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ما يلحق الميت من الأفعال ج 2 ص 77 .
( 2 ) السرائر : كتاب الصيام في حكم المسافر والمريض وغيرهما ج 1 ص 399 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم في أحكام القضاء ج 2 ص 604 س 35 .