تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
لو أصاب أحد الإناءين المشتبهين جسما طاهرا لم تزل طهارته كما هو أحد وجهي الشافعية ( 1 ) ، استنادا إلى استصحاب طهارته وإلى أن الإصابة إنما تفيد شك النجاسة ، ولا تعويل على الشك فيها قولا واحدا . وألحقه في " المنتهى " بالمشتبه في لزوم الاجتناب ، ونقل عن الحنابلة قولا بأنه لا يجب غسله ، لأن المحل طاهر بيقين ، فلا يزول بشك النجاسة . وأجاب : بأنه لا تفاوت بين علم النجاسة وشكها هنا بخلاف غيره ( 2 ) ، انتهى . وأيده بعضهم ( 3 ) : بأنه لو لم يلزم الاجتناب لزم فك المتلازمين ، فإنه لو توضأ لزمنا الحكم بطهارة اليد وهو لازم لطهارة الماء اللازم لصحة الوضوء ، فتأمل . قلت : قد يؤيد ( 4 ) بأنه لو كان هناك ثوبان أصابت أحدهما قطرة بول ، ثم
هامش
( 1 ) لم نجد هذا القول في المسألة من الشافعي صريحا وإنما يمكن استفادته من قوله المحكي عنه في المجموع ج 1 ص 180 : الثالث يجوز استعمال أحدهما بلا اجتهاد ولا ظن ، لأن الأصل طهارته ، انتهى . فإنه إذا كان الأصل في أحد المشتبهين جاريا فهو في ملاقيه أولى بالجريان ، فتأمل جيدا . ( 2 ) ظاهر المنتهى في المقام الحكم بلزوم الاجتناب وتطهيره كالنجس لا إلحاقه بالمشتبه قال في المنتهى ج 1 ص 178 : وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس ، انتهى . وهو يفيد الحكم منه بأنه نجس يجب الاجتناب عنه كوجوب الاجتناب عن كل نجس . ولعل وجهه ما هو المشهور من أن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في التنجز . فالحاصل أن ما حكاه عنه الشارح لا يوافق ما في المنتهى فتدبر . ( 3 ) الظاهر أن المراد من هذا البعض هو صاحب الحدائق ج 1 ص 513 . وكلامه وإن لم يكن بهذه الألفاظ المحكية عنه في الشرح إلا أن مضمون كلامه في الحدائق هو مفاد هذا الكلام المحكي عنه بعينه فراجع . ويدل عليه تعبير شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) في كتاب الطهارة ، حيث إنه بعد أن نقل كلام العلامة في المنتهى بتفصيله ورده قال : وانتصر صاحب الحدائق لما في المنتهى بأن . . . فإن تعبيره عن كلام الحدائق بالانتصار هو عين ما عبر عنه في الشرح بالتأييد ، فتأمل . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 125 .