شرح
ويدل على الأول صحيحة حريز ( 1 ) ومعتبرة أبي بصير ( 2 ) ورواية إبراهيم بن عبد
الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) . ويؤيده صحيحة ( 4 ) علي بن جعفر ( عليه السلام ) التي تضمنت
النهي عن الكتابة لعدم انفكاكها عن المس غالبا ، لعدم القائل بالنهي عن الكتابة .
ويؤيده أيضا قوية إبراهيم بن عبد الحميد التي تضمنت النهي عن المس والتعليق
ومس الخيط ( 5 ) ، فيعمل ببعض ويعرض عن بعض . هذا كله مضافا إلى الإجماعات
المنقولة والآية الكريمة الظاهرة في النهي ، إذ لا يمكن إبقاء النفي على حاله ، لأنه
يلزم خلاف الواقع . والحمل ( 6 ) على أن المراد بالمطهرين الملائكة بعيد جدا كإرادة
اللوح من الضمير دون القرآن ، لما عرفته مما نقل عن " مجمع البيان والتبيان " .
وفي " الفقيه " لا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء ( 7 ) .
وما في بعض الأخبار من ضعف في السند تجبره الشهرة المستفيضة مع أن في
واحد منها ومن الإجماعات بلاغا ، مع ما في ذلك من الاحتياط والتعظيم .
وكتابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المشركين : " قل يا أهل الكتاب " لم تثبت . سلمنا ولكن
لعل المراد بالكتابة أنه ( صلى الله عليه وآله ) أرسل ذلك مع رسوله ( رسول خ ل ) فلا يلزم من
المكاتبة مس الكتابة ، إذ لعله أمر الرسول بإبقاء الكتابة معه . وفي " المنتهى "
أنه ( عليه السلام ) لم يقصد القرآن بل المراسلة ( 8 ) .
هذا وقد أطلق المس في الكتب التي ذكرناها ما عدا " التذكرة ( 9 ) والمهذب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الوضوء ح 2 ج 1 ص 269 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 269 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الوضوء ح 3 ج 1 ص 269 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الوضوء ح 4 ج 1 ص 270 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الوضوء ح 3 ج 1 ص 269 في المصدر : " لا تمس خطه " .
( 6 ) الدر المنثور : سورة الواقعة ذيل الآية 79 ج 6 ص 163 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : كتاب الطهارة ، باب صفة غسل الجنابة ، ج 1 ص 87 .
( 8 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الوضوء ج 1 ص 76 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة أحكام المحدث ج 1 ص 136 .