باب الكفالات والضمانات والحوالات
الضمان جائز للكتاب والسنة والإجماع ( 1 ) ، وهو عقد قائم بنفسه ، ومن شرطه رضا المضمون له ورضا الضّامن ، فأما رضا المضمون عنه فليس من شرط صحته انعقاده ، بل من شرط استقراره ولزومه ، لأنّ المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان لم يصح على ما رواه وأورده بعض أصحابنا ، والصحيح أنّه يستقر ويلزم ، لأنّ بالضمان ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن بلا خلاف بينهم ، وكذلك لو سلّمه إليه وقضاه إيّاه لزم واستقرّ بلا خلاف وبرئ المضمون عنه بالإجماع ، ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون عنه ، ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين من أنّ الضمان لا ينقل المال ، بل المضمون له مخيّر بين مطالبة المضمون عنه ومطالبة الضامن ، والضمان عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يكون للمضمون له أن يطالب أحداً غير الضّامن . ولا يصحّ ضمان ما لم يثبت في ذمة المضمون عنه ، ويصح ضمان المال الثابت في الذمة وإن كان مؤجّلاً . وإذا ضمن الضامن المال مطلقاً فله أن يطالب به أيّ وقت شاء المضمون له ،