وإذا كان بين رجلين حائط مشترك وانهدم ، وأراد أحدهما أن يبنيه وطالب الآخر بالإنفاق معه لا يجبر عليه ، وكذلك إذا كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب ، وكذلك إن كان السّفل لواحد والعلوّ لآخر فانهدم ، فلا يجبر صاحب السّفل على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة ( 1 ) ، والدرب الّذي لا ينفذ حكمه بخلاف الدرب الّذي ينفذ لأن ملاّكه معيّنون ، فلا يجوز لأحد منهم إخراج روشن إلا باذن الباقين ، لأنّه إذا أخرج روشناً لاطيا يضرّ بأهل الزقاق لغير النافذ ورضوا به فإنّه يترك ، وهذا يدّل على أنّ الحق لهم ، ولا يجري مجرى الطريق النافذ ( 2 ) . وإذا كان نفسان لكل واحد منهما شيء عند صاحبه من سائر الأموال سواء تعيّن لهما وتميّز أو لم يتعيّن إذا لم يعلمه من لم يقدر على تمييزه وتعيينه ، فإذا علمه فلا بدّ من إعلامه صاحبه به ، وإلا لم يصح الصّلح فاصطلحا على أن يتشاركا ويجعل كل واحد منهما صاحبه في حل ، كان ذلك جائزاً بينهما ، فإذا فعلا لم يكن لأحدهما الرجوع على صاحبه بعد ذلك ، إذا كان ذلك عن طيب نفس كل واحد منهما ( 3 ) . ومن كان له دين على غيره مؤجّلاً فنقص منه شيئاً ، قلّ ذلك النقصان أو كثر ، وسأله تعجيل الباقي كان ذلك جائزاً حلالاً سائغاً ( 4 ) . والشريكان إذا أرادا أن يتقاسما ، وكان المال المشترك بينهما منه ناض ( 5 ) ومنه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 96
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٦
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 300 ، والخلاف 1 : 632 .
( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 291 .
( 3 ) - قارن النهاية : 313 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - الناض : إذا تحوّل عيناً بعد أن كان متاعاً . مختار الصحاح : 69 ، وفي المصباح المنير 2 : 838 ، وأهل الحجاز يسمّون الدراهم والدنانير نضاً وناضاً ، قال أبو عبيد : انّما يسمّونه ناضاً إذا تحوّل عيناً بعد أن كان متاعاً ، لأنّه يقال : ما نضّ بيدي منه شيء أي ما حصل .