تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

وضمن بغير أمر منه متبرعاً وانتقل المال إلى ذمّته ، فلا تأثير لإذنه في القضاء عنه لأنّ قضاه بعد الضمان إنّما هو عن نفسه لا عن غيره ، لأنّه واجب عليه دونه ( 1 ) . فأمّا بيان الحقوق التي يصحّ فيها الضمان ولا يصحّ ، فجملة الأمر وعقد الباب ، أنّ كل حق لازم ثابت في الذمة سواء كان مستقراً أو غير مستقر فإنّه يصح ضمانه ، وما لم يكن ثابتاً في الذمة فلا يصحّ ضمانه . فعلى هذا التحرير : نفقة الزوجات إن كانت ماضية صحّ ضمانها ، لأنّها ثابتة لازمة في الذمة ، وإن كانت نفقة اليوم صحّ أيضاً لأنّها تجب بأوّل اليوم ، وإن كانت نفقة مستقبلة لم يصح ضمانها لأنّها غير ثابتة في الذمّة ، لأنّ النفقة تجب عندنا بالتمكين من الاستمتاع لا بمجرّد العقد ، وإذا لم تجب النفقة بعد فلا يصح الضمان ( 2 ) ، وفي الموضع الّذي يصح ضمانها فلا يصح إلا أن تكون معلومة ، لأنّ ضمان المجهول على الصّحيح من المذهب وعند المحصّلين من الأصحاب لا يصحّ ، وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 3 ) . وفي مبسوطه فإنّه قال : لا يصحّ ضمان المجهول ، سواء كان واجباً في حال الضمان أو غير واجب ، ولا يصحّ ضمان ما لم يجب ، سواء كان معلوماً أو مجهولاً ، فالمجهول الّذي ليس بواجب مثل أن يقول : ضمنت لك ما تعامل فلاناً أو تقرضه وتداينه فهذا لا يصح لأنّه مجهول ، ولأنّه غير واجب في الحال .

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 324 .
( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 325 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 640 .