الاختلاط بتفريط من المستبضع ، فإن كان بتفريط منه وهلك الثوبان قبل البيع فهو ضامن ، والقرعة في ذلك إن استعملت فهي أولى ، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ كل أمر ملتبس مشكل فيه القرعة ، وهذا من ذلك . وقد روي : أنّه إذا استودع رجلٌ رجلاً دينارين ، واستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منهما أعطي صاحب الدينارين مما يبقى ديناراً ، وقسّم الدينار الآخر بينهما نصفين ( 1 ) ، هذا إذا لم يفرّط المستودع في خلط المال واختلط ، فأما إذا لم تختلط الدنانير وعرف الضائع ، فالباقي كان من مال صاحبه ، فأما إن فرّط الأمين في الخلط ، فإنّه ضامن لما ضاع من المال . قال شيخنا في نهايته : وإذا كان نفسان لكلّ واحد منهما عند صاحبه شيء ، فلا بأس أن يصطلحا على أن يتتاركا ويتحلّلا ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : يقال تحلّلته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله ، ومنه الحديث : ( من كانت عنده مظلمة من أخيه فليستحلله ) ( 3 ) ، ذكر ذلك صاحب غريبي القرآن والسنة الهروي . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 98
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٨
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 313 .
( 3 ) - الفائق للزمخشري 1 : 312 ، والنهاية لابن الأثير 1 : 430 .