تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إلا الجارية خاصة فإنّه لا يجوز استباحة وطئها بإباحته إيّاها لمكان القرض ( 1 ) . والّذي عندي في هذا أنّه إذا أباح المالك له وطأها من غير اشتراط في القرض ذلك ، فإنّه جائز حلال ، وإنّما منع شيخنا من ذلك لأنّه في بعض كتبه يراعي في اللّفظ من السيّد لفظ التحليل ، وهو أن يقول له : أحللت لك وطء جاريتي ، فمتى لم يقل ذلك وقال غيره من الألفاظ لم يجز له الوطء بذلك . مثاله أن يقول : أبحتك وطء جاريتي ، فلا يجوز عنده ، فلأجل هذا قال : لا يجوز استباحة وطئها بإباحته إيّاها ، وقد رجع في مبسوطه وقال : تحلّ بالإباحة من المولى ( 2 ) . وقوله : رحمه الله ( لمكان القرض ) إن أراد بالتعليل أنّه اشترط في القرض ، فالجميع لا يجوز وليست الجارية بالتخصيص أولى من غيرها ، وإن أراد أنّه لم يشترط في القرض فالجميع أيضاً متساوٍ في الإباحة ، فلا وجه لقوله لمكان القرض حتّى تنفرد الجارية بذلك . وإذا أهدي له هدايا فلا بأس بقبولها إذا لم يكن هناك شرط ، والأفضل تجنّب ذلك أجمع ( 3 ) والتنزّه عنه . ولا بأس أن يقرض الإنسان الدراهم أو الدّنانير ويشترط على صاحبه أن ينقدها له بأرض أخرى ( 4 ) ، لأنّ هذا الشرط لا فيه زيادة عين ولا صفة .

هامش
( 1 ) - النهاية : 312 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 161 .
( 3 ) - قارن النهاية : 312 .
( 4 ) - قارن النهاية : 313 .