تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

عليه ، لأنّا قد بيّنا أنّ بالقبض يملك المستقرض المال ، ويخرج عن ملك القارض ، فكيف يشترط أن يزكّي مال الغير ، ولا خلاف أنّ الزكاة تجب على أرباب الأموال دون غيرهم ، وأيضاً كل شرط يخالف الكتاب والسنة فهو باطل ، وهذا يخالف الكتاب والسنة ، ولم يرد به حديث في باب القرض ، فإنّ شيخنا أبا جعفر رحمه الله ما أورد في تهذيب الأحكام - وهو أكبر كتاب له في الأحاديث - في باب القرض حديثاً بما ذكره في نهايته ، والأصل براءة الذمة ووجوب الزكاة على رب المال دون غيره ( 1 ) . وإذا أقرض الإنسان مالاً فردّ عليه أجود منه من غير شرط كان ذلك جائزاً ، وإن أقرض وزناً فردّ عليه عدداً أو أقرض عدداً فردّ عليه وزناً من غير شرط زاد أو نقص بطيب نفس منهما ، لم يكن بذلك بأس ( 2 ) كل ذلك من غير شرط ، كان ذلك جائزاً سائغاً . وإن أقرض شيئاً على أن يعامله المستقرض في التجارات جاز ذلك ( 3 ) . وإن أعطاه قراضة الذّهب أو مكسرة الفضة ، وردّ عليه الصّحاح من الجنسين لم يكن بذلك بأس إذا لم يشرط . فأما إذا شرط أن يرد عليه الصحاح عوضاً ممّا أخذه منه من المكسّرة ، فإنّ ذلك حرام محظور . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : وإن أعطاه الغلة - يريد بذلك مكسّرة

هامش
( 1 ) - ناقش العلامة الحلي في المختلف 2 : 237 استدلال المؤلّف ومنع من كون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة ، ومن أصالة البراءة مع حصول الشرط فراجع .
( 2 ) - قارن النهاية : 312 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .