تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

مسألة ، إذا أتلف رجل على غيره ثوباً يساوي ديناراً فأقرّ له به ، وصالحه على دينارين لم يصحّ ذلك ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك . قال شيخنا : دليلنا أنّه إذا أتلف عليه الثوب وجبت في ذمته قيمته ، بدلالة أنّ له مطالبته بقيمته ، فالقيمة ههنا دينار واحد ، فلو أجزنا أن يصالحه على أكثر من دينار كان بيعاً للدينار بأكثر منه وذلك رباً لا يجوز ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنّف هذا الكتاب : هذه المسألة بناها شيخنا على مذهب الشافعي ، لأنّ الشافعي يقول إنّ الصلح فرع البيع ، فذهب إلى قول الشافعي في هذه المسألة ، والصّحيح خلاف ذلك ، وأنّه يجوز الصّلح على الثّوب المذكور بالدّينارين بغير خلاف بين أصحابنا الإمامية . وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه قال لما ذكر مقالة الشافعي : ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلاً قائماً بنفسه ، ولا يكون فرع البيع ، ولا يحتاج إلى شرائط البيع ، واعتبار خيار المجلس على ما بيّنا فيما مضى ( 2 ) . ويجوز الصلح على الإنكار كما يجوز الصلح على الإقرار . فأمّا صورة الصّلح على الإنكار ، هو أن يدّعي على رجل عيناً في يده ، أو ديناً في ذمّته ، وأنكر المدّعى عليه ، ثم صالحه منه على مال اتفقا عليه ، يصحّ الصّلح ويملك المدعي المال الّذي يقبضه من المدّعَى عليه ظاهراً أو باطناً ، إن كان صادقاً في دعواه ، وليس له أن يرجع فيطالبه به ، ولا يجب على المدعي ردّه عليه وتسقط دعوى المدعي

هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 633 ، وقارن المبسوط 2 : 288 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 289 .