باب الصُّلح
الصلح جائز بين الناس إلا ما حرّم حلالاً أو حلّل حراماً لقوله تعالى : * ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ) * ( 2 ) وقوله : * ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) * ( 3 ) . وروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : “ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً ” ( 4 ) وعليه إجماع المسلمين ، وهو أصل قائم بنفسه في الشرع ، لا فرع على غيره على ما يذهب إليه المخالف ، ولا خيار بعد انعقاده لأحدهما ، سواء افترقا من المجلس أو لم يفترقا ، لأنّه ليس ببيع ، وإنّما هو عقد قائم بنفسه ، وقد قال الله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * والمخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام يجعله فرع البيع ويراعي فيه شرائط البيع . ولأجل ذلك ذكر شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل الخلاف في الجزء الثاني في كتاب الصلح :