الدَين على الكمال . مثال ذلك : إذا مات إنسان وخلّف ابنين وتركة ، فادعى أجنبي ديناً على الميّت فأقرّ أحدهما بما ادعاه المدعي ، وكان المقر غير مرضي ، كان له نصف الدين في حصّة المقر . وبذلك قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يأخذ من نصيب المقرّ جميع الدَين ، وقد استدل بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله على صحة مقالتنا بأن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال : وأيضاً فانّ المدعي وأحد الإبنين قد اعترف بالدين على الميّت ، وانّ الدين يتعلّق بالتركة في حقّه وحق أخيه ، بدليل أنّ البينة لو قامت به استوفي منهما ، فإذا كان كذلك كان تحقيق الكلام لك عليّ وعلى أخي ، ولو قال هذا لم يجب عليه من حقّه إلا نصف الدين ( 1 ) . وهذا الاستدلال لا أراه معتمداً ، بل الدليل المعتمد هو الإجماع إن كان ، وإلا كان الاستدلال علينا لا لنا ، لأنّ أصول مذهبنا تقتضي بأنّ الورثة لا يستحقون شيئاً من التركة دون قضاء جميع الديون ، ولا يسوغ ولا يحلّ لهم التصرف في التركة دون القضاء إذا كانت بقدر الدَين لقوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) * ( 2 ) فشرط في صحة الميراث وانتقاله أن يكون ما يفضل عن الدَين ، فلم يملك الوارث إلا بعد قضاء الدين ، وهذا قد ملكه قبل قضاء الدّين ، فإن كان على المسألة إجماع من أصحابنا فهو الدليل دون غيره .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 67
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٧
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 629 .
( 2 ) - سورة النساء : 12 .