تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

سهم الغارمين من الزكاة كان ذلك جائزاً حسب ما قدّمناه ( 1 ) . وإذا لم يخلّف الميّت إلا مقدار ما يكفّن به سقط الدين وكفّن بما خلّف ، حسب ما قدّمناه ، فإن تبرع إنسان بتكفينه كان ما خلّف للديّان دون الورثة ( 2 ) ، فإن تبرّع عليه آخر بكفن آخر كان للورثة دون الديّان ، لأنّ الديان لا يستحقون إلا ما خلّفه الميت ، وهذا ما خلّفه . وتحرير ذلك أنّ المتصدق بالكفن الثاني إن قبضه الورثة وتصدّق به عليهم وإلا هو باق على ملكه ، وهو بالخيار فيه ، لأنّ الصدقة لا يملكها المتصدّق بها عليه إلا بعد قبضها ، فإذا لم يقبضها فهي مبقاة على ملك صاحبها ، وهذه المسألة ذكرها شيخنا ابن بابويه في رسالته ( 3 ) وأطلق القول فيها ، وتحريرها ما ذكرناه . وإن قتل إنسان وعليه دين وجب أن يقضى ما عليه من ديته ، سواء كان قتله عمداً أو خطأً ، فإن كان ما عليه محيطاً بديته وكان قد قتل عمدا ، لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القَود على حال ، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) . والّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وما عليه إجماع طائفتنا أنّ قتل العمد المحض موجبه القَود فحسب دون المال ، والله تعالى قال في محكم التنزيل : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 309 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - الفقيه 4 : 143 .
( 4 ) - النهاية : 309 .