تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

حَيَاةٌ ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ) * ( 2 ) ولا يرجع عن هذه الأدلّة بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، والأولى أن يخص ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ ، لأنّ قتل الخطأ يوجب المال بغير خلاف دون القَود ، فكأنّما الميت خلّف مالاً أو استحق بسببه مال فيقضي به دينه . وأما قتل العمد المحض فإنّه يوجب القَود دون المال ، فكأنّ الميت ما خلّف مالاً ولا يستحق بسببه مال ، فإن عفت الورثة واصطلح القاتل والورثة على مال ، فإنّهم استحقّوه بفعلهم وعفوهم ، وفي قتل الخطأ ما استحقّوه بعفوهم بل بسبب الميّت ، لأنّهم لا يستحقون غيره ، وفي قتل العمد المحض استحقّوا القَود دون المال ، فمن أبطله عليهم ودفعه عنهم فقد أبطل سلطانهم الّذي جعله الله لهم ، وخالف ظاهر التنزيل ، وأبطل القَود إذا لم يؤدّوا إلى صاحب الدين الدية ، وأسقطوا اللطف الّذي هو الزجر في قوله تعالى : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) * لأنّ من علم أنّه يُقتل إذا قَتل كفّ عن القتل فحيي هو ومن يريد أن يقتله . وأيضاً فصاحب الدين لا يستحق إلا ما خلّفه الميّت من الأموال ، وكان مملوكاً له في حياته أو مالاً مستحقاً بسببه على ما قلناه في قتل الخطأ لأجل الإجماع ، والأخبار على قتل الخطأ لأنّ موجبه المال ، وقتل العمد المحض لا مال ولا موجبه المال ، فمن أين يستحق صاحب الدَين المال ويمنع من القود حتى يأخذ المال ؟ ! وقد أورد شيخنا أبو جعفر في تهذيب الأحكام خبراً فحسب في هذا المعنى في

هامش
( 1 ) - البقرة : 179 .
( 2 ) - الإسراء : 33 .