فيها أبعد الغايات ، وأقصى النهايات . وإذا كان شريكان لهما مال على الناس فتقاسما ، واحتال كلّ واحد منهما شيئاً منه ، ثم قبض أحدهما ولم يقبض الآخر ، كان الّذي قبضه أحدهما بينهما على ما يقتضيه أصل شركتهما ، وما يبقى على الناس مثل ذلك ( 1 ) ، لأنّ المال الّذي في ذمة الغرماء من الديون غير مقسوم فهو شركة بعد ، لأنّ ما في الذمم غير مقبوض ولا معيّن حتى يصحّ قسمته ، فلأجل ذلك مهما حصل منه شيء يكون بينهما ، على ما يقتضيه أصل شركتهما . ومن كان له دين على غيره فأعطاه شيئاً بعد شيء من غير الجنس الّذي له عليه ثم تغيّرت الأسعار ، كان له بسعر يوم أعطاه تلك السلعة لا بسعر وقت محاسبته إيّاه ( 2 ) ، لأنّه أعطاه إيّاه عَمّا له في ذمّته ، وهو من غير جنس ماله ، فيحتسب بقيمة يوم إعطائه وتسليمه إليه ، لا يوم محاسبته عليه ، لأنّه ما أعطاه إياه قرضاً ، بل عَمّا له في ذمته ، فيسقط عنه بقيمته وقت تسليمه واعطائه ، لا وقت محاسبته ، ولا يلزمه ردّ مثله إن كان له مثل ، ولو كان أعطاه إيّاه قرضاً لا عن دين له عليه وجب عليه ردّ مثله إن كان له مثل وقت مطالبته به بخلاف ذلك ، وأما إذا لم يكن له مثل وكان يضمن بالقيمة لا بالمثلية ، فإنّه يرد قيمته وقت إعطائه وتسلميه دون وقت مطالبته ومحاسبته في المسألتين معاً ، فليتأمّل ذلك . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 64
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٤
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 308 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .