باب قضاء الدين عن الميّت
يجب أن يقضى الدين عن الميّت من أصل التركة ، وهو أول ما يبدأ به بعد الكفن المفروض ، ثم تليه الوصيّة ، ثم الميراث بعد ذلك أجمع ، فإن أقيم بيّنة على ميّت بمال وكانت عادلة ، وجب معها على مَن أقامها اليمين بالله أنّ له ذلك المال حقاً ، ولم يكن الميّت قد خرج إليه منه ، فإذا حلف كان له ما أقام عليه البيّنة وحلف عليه ، فان امتنع عن اليمين انصرف ولم يكن له في ظاهر الحكم شيء ، ولم تنفعه بيّنته ، ولم يلزم الورثة اليمين لأنّه ما ادعى عليهم شيئاً ، فان ادّعى عليهم العلم بذلك لزمهم أن يحلفوا أنّهم لا يعلمون أنّ له حقّاً على ميّتهم ( 1 ) . فإن لم يكن للمدّعي على الميت إلا شاهد واحد وكان عدلاً لزم المدّعي أيضاً اليمين معه ، لأنّ الشاهد واليمين عندنا في المال جائز ، ولا يلزمه يمين أخرى لأنّ يمينه تأتي على أنّ له ذلك المال حقاً ، وليس لنا على يمين واحدة وحكم واحد من حالف واحد يمينان ، والأصل براءة الذمّة ، وقد يشتبه هذا الحكم على كثير من أصحابنا ، حتى سمعت جماعة يسألون عنه . ومتى لم يُخلّف الميّت شيئاً لم يلزم الورثة قضاء الدين عنه بحال ، فإن تبرّع منهم