تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

مال فلان عليك فقد اشتريته منه ، فقال عليه السلام : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين ، وبرئ الّذي عليه المال من جميع ما بقي عليه ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : فهل يحل لمحصّل وعامل بالأدلّة إلى أن يرجع في ديانته إلى العمل بهذين الخبرين ، فيهما ما فيهما من الاضطراب وأصلهما وراويهما واحد ، وهو محمد بن الفضيل ، وأخبار الآحاد عندنا لا يعمل عليها ولا يرجع في الأدلّة إليها ، لأنّها لا تثمر علماً ولا توجب عملاً . ومن شاهد مديناً له - بفتح الميم على ما قدّمناه - قد باع ما لا يحلّ بملكه للمسلمين من خمر أو لحم خنزير وغير ذلك ، وأخذ ثمنه جاز له أن يأخذه منه فيكون حلالاً له ، ويكون ذنب ذلك على من باع ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) مطلقاً غير مقيّد . والمراد بذلك أن يكون الّذي هو المدين من أقرته الشريعة على ما يراه من تحليل بيع الخمر ، وهم أهل الكتاب ، لأنّ ذلك حلال عندهم ، ويجوز للمسلم قبض دينه منهم إذا كان ثمن خمورهم وخنازيرهم ، وليس المراد بذلك أن يكون الدَّين على مسلم فيبيع المسلم الخمر ، ويقبض المسلم من المسلم دينه منه ، لأنّ بيع الخمر للمسلم حرام ، وثمنه حرام ، وجميع أنواع التصرّفات فيها حرام على المسلمين ، بغير خلاف بينهم ، وعندنا أنّ الخمر ليست بمملوكة للمسلم ، فكيف يجوز بيع غير المملوك والبيع لغير المملوك لا ينعقد ، ولا يملك الثمن ، فكيف يكون حلالاً له ؟ !

هامش
( 1 ) - التهذيب 6 : 191 .
( 2 ) - النهاية : 307 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 62 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان