تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

صحة بيع العين الغائبة مع ذكر جنسها ، فلأجل ذلك جوّزنا بيعها على من هي عليه دون من سواه ، لأنّ البيع عليه بيع خيار الرؤية ، لأنّ من شرطه ذكر الجنس والصفة ، فإذا بيع عليه فقد جمع الأمرين جميعاً ، وليس كذلك بيعه على غير مَن هو عليه ، لأنّ أحد الأمرين لا يحصل له ، لأنّ صاحبه لا يعلم عينه حتى يصفها للمشتري ولا يميّزها للعين حتى يصنّفها ، فإن وصفها كان كاذباً جاهلاً ، لأنّ عينها ما تميزت له في ملكه ، وإن كان مالكاً لجنسها دون عينها قبل قبضها مِن الّذي هي في ذمته فيدخل في النهي عن بيع الغرر ، والنهي يدلّ على فساد المنهي عنه . فلأجل هذا جوّزنا بيعها على مَن هي عليه دون مَن سواه ، وليس كذلك إذا ضاربه بها ، لأنّ مال المضاربة يحتاج أن يكون متميز العين في ملك ربّ المال ، وقبل قبضه ممن هو في ذمته ليس هو متميز العين فافترق الأمران ( 1 ) . ويعضد ما قلناه قولهم في باب بيع الديون والأرزاق ، ومن كان له على غيره دَين جاز له بيعه نقداً ويكره ذلك نسيئة ، وأطلقوا القول بكراهية النسيئة ، وهذا لا يجوز

هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 235 تعقيباً على المصنف : وطوّل في هذا الباب وأطنب بما لا تحصيل له ، وسبب غلطه ما توهّمه من الحصر ، ولم يدل عليه بدليل ، ثم اعتذاره عن مخالفة الإجماع بجواز التخصيص خطأ ، لأنّه إنّما يجوز مع قيام ناهض بتخصيص العموم ولم يوجد ، ومنع علمائنا من جعله مضاربة ليس لانتفاء الملك ، بل لانتفاء التعيين ، ثم قوله : انّ بيع خيار الرؤية لا يفتقر إلى الإشارة ليس بجيّد ، إذ هو بيع شخصية غير مشاهدة على ما قرّره في تقسيمه ، وهذا الاضطراب يدلّ على انّه لا يبالي أين يذهب بكلامه ، وانتفاء العلم بالعين الشخصية لا يمنع من العلم بالعين الكلية ، الموصوفة بالصفات المطلوبة المشترطة في وصف السَلَم ، وأيّ غرر هنا ؟ ولا فرق بين هذا البيع وبين السَلَم إلا بالأجل ، ولا شك في أنّ ضرب الأجل لا يصيّر المجهول معلوماً .