بالإجماع ، لأنّه إن كان الدَين ذهباً فلا يحلّ بيعه بذهب نسيئة بغير خلاف ، ثم قالوا : فإن وفّى الّذي عليه الدَين المشتري وإلا رجع على من باعه ايّاه بدَرَكه ، ثم قالوا : وإذا باع الدَين بأقلّ ممّا له على المدين لم يلزم المدين أن يؤدّي أكثر مما وزنه المشتري .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إن كان البيع للدين صحيحاً ماضياً لزم المدين أن يؤدّي جميع الدَين إلى المشتري ، وإن كان قد اشتراه بأقل قليل ، لأنّ الثمن عندنا قد يكون أقل قيمة من السلعة مع علم البائع بغير خلاف ، فدلّ هذا أجمع على فساد هذا البيع ، وإبطال ما خالف ما ذكرناه .
وقال شيخنا أبو جعفر في الجزء الرابع من المبسوط : إذا كان لرجل في ذمة رجل حرّ دَين عن غير سَلَم ، فباعه من إنسان بعوض أو ثوب أو غيره ، قال قوم إنّه يصح ، لأنّه لما جاز أن يبتاع له دَين في ذمته جاز أن يبتاع بدين له في ذمة غيره ، فإنّ كلّ واحد من الدّينين مملوك له ، وقال آخرون إنّه لا يصحّ ، لأنّ الدين الّذي له في ذمّة الغير ليس بمقدور على تسليمه ، فانّه ربما منعه مَن هو عليه ، وربما جحده ، وربما أفلس .
ومن ابتاع ما لا يقدر على تسليمه بطل بيعه ، كما لو ابتاع بعبد مغصوب أو آبق قال رحمه الله : والأوّل رواية أصحابنا ، وقالوا : إنّما يصحّ لأنّه مضمون .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : أنظر أرشدك الله ووفّقك لإصابة الحقّ ما قال شيخنا أبو جعفر وتأمّله ، وأسبره ففيه ما فيه ، جعل رحمه الله الدَين ثمناً وأصحابنا يجعلونه مثمناً ، لأنّهم قالوا بيع الدين ، ثم قال رحمه الله : رواية أصحابنا ، فجعله رواية ، ولو كان إجماعاً لقال وإجماع أصحابنا أو مذهبنا ، ثم قال : وقالوا : إنّما يصحّ لأنّه مضمون .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 60
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٠