تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فأما الضرب الآخر من البيوع الّذي هو في الذمة هو المسمّى بالسَلَم - بفتح السين واللام - والسّلف ، فهذا مضمون على بائعه ، يحتاج إلى الأوصاف والآجال المحروسة من الزيادة والنقصان إمّا بالسنين والأعوام أو بالشهور والأيام . ومن شرط صحته قبض رأس المال الّذي هو الثمن قبل الافتراق من مجلس العقد ، وبيع الدين ليس كذلك بغير خلاف . فإن قيل : هذا خلاف إجماع الإمامية ، وذلك أنّ إجماعهم منعقد بغير خلاف على صحة بيع الدين وإمضائه وعموم أخبارهم على ذلك ، وكذلك أقوالهم وتصنيفاتهم ومسطوراتهم وفتاويهم . قلنا : نحن ما دفعنا ذلك أجمع وأبطلناه ، بل نحن عاملون بمقتضاه ، ومخصّصون لما ناقض الدليل ونفاه ، لأنّه لا خلاف بين المحصّلين لأصول الفقه أنّ العموم قد يخصّ بالأدلّة ، وقد قلنا انّ بيع الدين على مَن هو عليه جائز لا خلاف فيه ، فقد علمنا بالإجماع واتّبعنا ظواهر الأقوال والأخبار والفتاوي وما في التصنيفات ، وأعطينا الظاهر حقه ، وخصّصنا ما عدا بيع مَن عليه الدين بالأدلّة المجمع عليها ، المقرّرة المحرّرة عند أصحابنا المقدّم ذكرها . فهذا تحقيق لا يبلغه إلا محصّل لأصول الفقه ، ضابط لفروع المذهب ، عالم بأحكامه ، محكم لمداره وتقريراته وتقسيماته ، ومما يشيّد ما حرّرناه إجماع أصحابنا الّذي لا خلاف فيه ، وانعقاده على أنّ من كان له على غيره مال ديناً لم يجز له أن يجعله مضاربة إلا بعد أن يقبضه ، ويتعيّن في ملكه ، ثم يدفعه إليه إن شاء للمضاربة ، لأنّه قبل قبضه وتعيينه في ملكه ملك لمن هو عليه ، ما انتقلت عنه إليه ، فكيف يصحّ له أن يضاربه