تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بعين ماله ، فإنّه قبل أن يقبضه ويتعيّن عينه في ملكه مال من هو عليه ، فكيف يضاربه بماله ؟ ولو فعل ذلك لكان الربح كلّه لمن عليه المال لأنّه ربح ماله ، ولا تصحّ المضاربة ، لأنّ حقيقتها وموضوعها في الشريعة أنّ من العامل العمل ومن رب المال المال ، ومن عليه الدَين منه المال والعمل جميعاً . فإن قيل : أنتم قد جعلتم من جملة أدلّتكم على صحة ما حرّرتموه واخترتموه ، مسألة مَن كان له على غيره دين فلا يجوز له أن يجعله معه مضاربة إلا بعد قبضه ، وتعيينه له في ملكه ، ولا يجوز له قبل ذلك جعله مضاربة ، فعلى سياق هذا الاستدلال والاعتبار يلزمكم أن لا تجوّزوا بيع الدّين على من هو عليه قبل قبضه وتعيينه في ملك بائعه . قلنا : لا يلزمنا ذلك ، لأنّ بيع خيار الرؤية لا يحتاج إلا إلى ذكر الجنس ، وكونه في ملك البائع والوصف له ، دون تعيين عينه بالإشارة إليه والمشاهدة له والقطع عليه ، وليس كذلك حكم مال المضاربة لأنّه يجب أن يكون مذكور الجنس معيناً ، ولا يكفي ذكر الجنس والصفة دون تعيينه في الملك ، كما يكفي ذلك في بيع خيار الرؤية ، وإن كان كلّ واحد من المالين مملوك الجنس غير متعيّن ملك عينه ، ولا يتعيّن ملك عينه إلا بعد قبضه ، فيصحّ بيعه على مَن هو عليه بيع خيار الرؤية ، لأنّه مملوك الجنس للبائع ، ومن هو عليه عالم بصفته ، فقام علم مَن هو عليه به وبصفته مقام وصف البائع له . فجمع هذا البيع الأمرين اللذَين هما شرط في صحة بيع خيار الرؤية ، وهو ذكر الجنس وعلم مَن هو عليه الّذي هو قائم مقام صفته ، لأنّ ذكر الصفة في بيع العين الغائبة يقوم مقام المشاهدة والرؤية لبيع العين الحاضرة المشاهدة ، لأنّا لا نحتاج أن نصف العين المرئية عند البيع ، ولا ذلك شرط في صحة العقد عليها ، وهو شرط في