تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

هي دونه ، وهي المطالبة بالدَين دون الزوج . ومن له على غيره مال لم يجز له أن يجعله مضاربة ، إلا بعد أن يقبضه ثم يدفعه إليه إن شاء للمضاربة ( 1 ) ، لأنّ مال المضاربة والمضاربة لا تكون إلا بالأموال المعيّنة ، ولا تكون بما في الذمم لأنّ ما في الذمّة غير معيّن ، ولا يتعيّن إلا بعد قبضه وتعيينه ، لأنّ الإنسان مخيّر في جهات القضاء من سائر أمواله ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا . فعلى هذا التحرير الّذي لا خلاف فيه بيع الدين على غير من هو عليه لا يصح ، لأنّ البيوع على ضربين : بيوع الأعيان ، وبيوع ما في الذّمم ، وبيوع الأعيان على ضربين : بيع عين مرئية مشاهدة ، فلا يحتاج إلى وصفها ، وبيع عين غير مشاهدة يحتاج إلى وصفها وذكر جنسها ، وهذا البيع يسمّيه الفقهاء بيع خيار الرؤية ، ولا بدّ أن يكون ملك جنسها في ملك البائع في حال عقده البيع إلا أنّها غير مشاهدة ، فيصفها ليقوم وصفها مقام مشاهدتها ، وهي غير مضمونة إن هلكت قبل التسليم على البائع ، فبيع الدين بيع عين غير مشاهدة مرئية بغير خلاف ، ولا بيع عين معيّنة موصوفة في ملك البائع ، فإنّه لا يصحّ له وصفها لأنّا قد قدّمنا أنّ الدين عينه غير معيّن في ملك صاحبه ، بل لا يتعيّن إلا بقبضه له ، وقلنا انّ من عليه الدَين مخيّر من جهات القضاء من سائر أمواله ، فلا يتقدّر أن يكون عين شيء له وهي بعينها لمن له عليه الحق ، وإن كان على الجملة لصاحب الدين على المدين حق من جنس من أجناس من الأموال ، وليس له عليه عين معينة من الأعيان ، والشيء المبيع بيع خيار الرؤية يحتاج إلى أن يكون ملك جنسه معيّناً في ملك بائعه ، ويذكر جنسه ويصفه لأنّه من جملة بيوع الأعيان .

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 307 .