أن ينوي قضاءه على ما قدّمناه ، فإن حضرته الوفاة سلّمه إلى من يثق بديانته وجعله وصيه في تسلميه إلى صاحبه . فان مات من له الدين سلّمه إلى ورثته ، فإن لم يعلم له وارثاً اجتهد في طلبه ، فإن لم يجده سلّمه إلى الحاكم ، فإن قطع على أنّه لا وارث له كان لإمام المسلمين . وقد روي : أنّه إذا لم يظفر بوارث له تصدّق به عنه ، وليس عليه شيء ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) من طريق الخبر إيراداً لا اعتقاداً ، لأنّ الصدقة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، بل الإجماع والأصول المقرّرة لمذهبنا تشهد بأنّ الإمام يستحق لميراث من لا وارث له . وقال شيخنا أبو جعفر أيضاً في نهايته في صدر السؤال : ومن وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها ، وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله من ملكه ( 2 ) ، وهذا غير واجب - أعني عزل المال - بغير خلاف بين المسلمين ، فضلاً عن طائفتنا . وإذا استدانت المرأة على زوجها ، وهو غائب عنها ، فأنفقته بالمعروف ، وجب عليه القضاء عنها ، فإن كان زائداً على المعروف لم يكن عليه قضاؤه ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) ، وتحرير الفتيا بذلك : أنّ الزوج يجب عليه تسليم النفقة بالمعروف إلى المرأة ، ثم يقضي ما استدانت ، وإنّ قضاء الدين واجب عليها دون الزوج ، والغريم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 55
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٥
هامش
( 1 ) - النهاية : 307 .
( 2 ) - النهاية : 307 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .