تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

أصحابنا وعند المحصلين منهم أنّ البيع غير منعقد ولا صحيح والأمتعة لأصحابها ، والأرباح والأثمان لأصحابها . فأما إن كان المال مضاربة شرط له من الربح نصفه فيصحّ القول بذلك ، ويحمل ويخصّ ما ورد من الأخبار بذلك ، لأنّ العموم قد يخصّ بالأدلّة ، فهذا تحرير القول في هذه الفتيا فليتأمّل ، وليفهم عنّا ما قلناه ، فإنّ فيه غموضاً والتباساً على غير المحصّل لهذا الشأن . وإن لم يحلف غير أنّه لم يتمكّن من أخذه منه ووقع له عنده مال ، جاز له أن يأخذ حقّه من غير زيادة عليه ( 1 ) إن كان من جنس ماله ومثلاً له ، وإن كان من غير جنسه فله أن يقوّمه على نفسه بالقيمة العدل ويأخذه . وإن كان ما وقع عنده على سبيل الوديعة جاز له أيضاً أخذه منها . وقال شيخنا في نهايته : لم يجز له ذلك ولا يخون فيها ( 2 ) ، إلا أنّه رجع عن هذا القول في كتابه الاستبصار ( 3 ) وقال بما اخترناه ، وقال : احمل الخبر على الكراهة دون الحظر ، ونعم ما قال ، لأنّه إذا أخذ ماله فما تعدّى ولا ظلم ولا خان ، والشارع نهى عن إضاعة المال ، وقال الله تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ( 4 ) وهذا محسن لا مسيئ . ومن وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها ، وجب عليه

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 307 .
( 2 ) - النهاية : 307 .
( 3 ) - الاستبصار 3 : 53 .
( 4 ) - سورة التوبة : 91 .