نفسه ما يخرجه من الكذب ، ينوي عند قوله : ( شيء ) يستحقه الآن ، يخفي ذلك ، ويظهر ما عداه ممّا ذكرناه ، فإنّه إذا فعل ذلك صادق بارٌّ لله ، لأنّه لا يستحق عليه في هذه الحال شيئاً من المطالبة والخروج إليه من حقّه عند إعساره ، لأنّ الله تعالى قال : * ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) * وينطوي على أنّه إذا تمكن من قضائه قضاه ، ويجب عليه العزم على ذلك ، ولا شيء عليه من الآثام ، فإذا تمكن من قضائه وجب عليه القضاء ( 1 ) . ومتى كان للإنسان على غيره دَين فيحلّفه على ذلك ، لم يجز له مطالبته بعد ذلك بشيء منه ظاهراً ، فإن جاء الحالف تائباً وردّ عليه ماله ، جاز له أخذه ، فإن أعطاه مع رأس المال ربحاً أخذ رأس ماله ونصف الربح ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) . وتحرير الفتيا بذلك أنّ المال المحلّف عليه إن كان قرضاً أو ديناً أو غصباً فالرّبح للحالف لا يستحق صاحب الدَين منه قليلاً ولا كثيراً في الدَين والقرض ، لأنّ هذا ربح مال الحالف ، لأنّ الدين والقرض في ذمّته ، والربح له دون القارض وصاحب الدين بغير خلاف . وأما إن كان ذلك المال غصباً ، واشترى الغاصب المتاع بثمن في ذمّته ، ونقد الشيء المغصوب عوضاً عمّا لزمه في ذمّته ، فالرّبح أيضاً للغاصب لأنّه نما ملكه وأرباحه . وإن كان الشراء لا في الذمة بل بعين المال المغصوب ، فالصحيح من أقوال
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 53
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 307 .
( 2 ) - النهاية : 307 .