مباح ، وكذلك إذا لم يعلم في أيّ شيء أنفقه . فأما إذا علم أنّه أنفقه في المعاصي ، فلا يجوز له أن يقضى عنه من سهم الغارمين ، ويجوز أن يعطى هو من سهم الفقراء إذا كان عدلاً مستحقاً للزكاة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإن كان لا يعلم في ماذا أنفقه ، أو علم أنّه أنفقه في معصية ، لم يجب عليه القضاء عنه ( 1 ) وهذا غير واضح ، لأنّه رضي الله عنه جعل عدم العلم في ماذا أنفقه مثل العلم بأنّه أنفقه في معصية ، ولا ينبغي أن يحمل الأمر إلا على الحلال والصحة دون الفساد ، وإنّما تعبّدنا بالظاهر ، فأمّا تقييده في نهايته إذا كان قد استدانه وأنفقه في طاعة فما منع من انفاقه على المباح ، لأنّ ذلك دليل الخطاب ، ودليل الخطاب عند المحققين لأصول الفقه من أصحابنا غير معمول عليه . ولا يجوز أن تباع دار الإنسان التي يسكنها ، ولا خادمه الّذي يخدمه في الدين إذا كان مقدار ما فيها كفايته ، فإن كانت دار غلة ، وكذلك إن كانت كبيرة واسعة ، وله في دونها كفاية ألزم بيعها ، والاقتصار على كفايته منها ( 2 ) على ما قدّمناه . والمنع من بيع الدار والخادم في الدَين على ما روي في بعض الأخبار ، فإن تحقّق إجماع من أصحابنا نرجع إليه لا دليل عليه سوى الإجماع منهم . ومتى ألحّ صاحب الدَين على المدين وأراد حبسه ، ولم يكن له بيّنة بالدَين وخاف المدين إن أقرّ عند الحاكم بالدَين من الحبس فيضرّ ذلك به وبعياله ، ولم يكن الحاكم عالماً بإعساره وحاله ، جاز له أن ينكر ويحلف بالله ما له قبلي شيء ويوري في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 52
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٢
هامش
( 1 ) - النهاية : 306 .
( 2 ) - قارن النهاية : 306 .