ذلك ، وإلزامه الخروج ممّا وجب عليه ، فإن حبسه ثم ظهر له بعد ذلك إعساره وجب عليه تخليته ( 1 ) سواء حضر خصمه أو لم يحضر ، لقوله تعالى : * ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) * ( 2 ) فإن لم يكن معسراً غير أنّه يدفع به جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه وعقاره ( 3 ) ما عدا داره ، وكذلك للحاكم أن يبيع عليه ماله الظاهر قبل حبسه ، وإنّما له حبسه إذا لم يكن له مال ظاهر ، ولا قامت له بينة بالإعسار فله حبسه حتى يستبين حاله ، فإنّ الغرض في ذلك استخلاص الحقّ لصاحبه دون الحبس . وإن كان من وجب عليه الدَين وثبت عند الحاكم غائباً ، وجب على الحاكم بعد سؤال صاحب الحق ومطالبته أن يبيع على الغائب شيئاً من أملاكه ، غير أنّه لا يسلّمه إلى خصمه إلا بعد كفلاء ، فإن حضر الغائب ولم يكن له بينة تبطل بيّنة صاحب الدَين برئت ذمته وذمة الكفلاء من الكفالة ، وإن كان له بيّنة تبطل بيّنة صاحب الحق ردّ الكفلاء ( 4 ) عليه المال ويبطل البيع إن كان قد باع شيئاً من أملاكه ، لأنّ الحاكم يفعل على ظاهر الأحوال ، فإن تبيّن له الحق ردّ ما فعله إليه . ومتى كان المدين معسراً لم يجز لصاحب الدين مطالبته والإلحاح عليه ، بل ينبغي له أن يرفق به ، ويجب عليه أن يُنظِره إلى أن يوسّع الله عليه ، أو يبلغ خبره إلى الإمام ، فيقضي دينه عنه من سهم الغارمين إذا كان قد استدانه وأنفقه في طاعة ( 5 ) أو
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 51
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥١
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 305 .
( 2 ) - سورة البقرة : 280 .
( 3 ) - قارن النهاية : 306 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .